قرني الشيطان:

فإن الشمس تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان. ففي صحيح مسلم قال عمرو بن عبسة السلمي: يا نبي الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله. أخبرني عن الصلاة؟ قال: “صل صلاة الصبح. ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع. فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان. وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صل. فإن الصلاة مشهودة محضورة. حتى يستقل الظل بالرمح. ثم أقصر عن الصلاة. فإن، حينئذ، تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل. فإن الصلاة مشهودة محضورة. حتى تصلي العصر. ثم أقصر عن الصلاة. حتى تغرب الشمس. فإنها تغرب بين قرني شيطان. وحينئذ يسجد لها الكفار” .قد يكون للقرنين هنا تأويل، فليس شرطا ان يكونا قرنا على التعيين وإنما مجازا، ولكن اللفظ في حد ذاته ثابت شرعا، وبعيدا عن دلالة اللفظ واختلاف العلماء والمفسرين، وبدون الدخول في ترجيح رأي على الآخر، فإن تخيل صورة الشيطان ذو القرنين هي صورة موغلة في القدم، ولها رموز يشيع تداولها بين السحرة وطائفة عبدة الشيطان، وهي رموز تحمل دلالة شيطانية ومعنى يتجاوز حد الألفاظ.
صورة توضح التقارب بين كل من إشارة الشيطان Victory وإشارة الشيطان El Diablo واختلافهما عن كلمة أحبك في لغة الإشارة الأمريكية ASL
إشارة El Diablo:
تعرف إشارة الشيطان والتي ترمز إلى قرون الشيطان باسم “إل ديابلو El Diablo”. وهي كلمة إسبانية تطلق اختصارا لكلمة “Diablo Blanco” وتعني “الشيطان الأبيض” وهذه الكلمة تستخدم كاسم مستعار من قبل بعض الشيطانيين. والمثل الشعبي الإنجليزي المعاصر يقول: “الشيطان الأبيض أسوأ من الشيطان الأسود the white devil is worse than the black”، وهو مثل يطلق على من حقيقتهم تختلف عن تلك الصورة الناصعة التي يصورون بها أنفسهم



وعادة ما كان يشير جورج بوش بالرمز الشيطاني “إل ديابلو El Diablo” ليس وحده فقط بل هناك الكثيرين غيره من الشخصيات السياسية البارزة. وهذا تعبيرا عن ولائهم للمنظمات السحرية الماسونية التي ينتمون إليها. وتلك الإشارة هي رمز الولاء والتحية فيما بين عبدة الشيطان. كما استعملها أنتون ليفي Anton LaVey، مؤسس كنيسة الشيطان رمز السلام كخلفية لمذبحه.


أنتون ليفي ونجمة الشيطان تتصدر المذبح
القرنين ونجمة Baphomet:
الإشارة السحرية لنجمة الشيطان المسماة Baphomet وتعني “معبود أو شكل رمزي الذي قد اتهم فرسان الهيكل باستخدامه في مناسكهم الغامضة”. (2)
وهي عبارة عن نجمة خماسية تسمى نجمة عزازيل The Star of Azazel مقلوبة طرفيها يمثلان قرني كبش كرمز توراتي للشيطان. ونجدها تمثل صليبا مقلوبا، بينما رأس الماعز معتدلا، وهذا كناية عن ازدراء النصرانية، وتقديس للشيطان. إذا فمن يرفع أصبعيه رمزا للشيطان هو في الحقيقة يزدري النصرانية ويقدس الشيطان. وقد ورد ذكر عزازيل في التوراة العبرية المحرفة.




(ويلقي هرون على التيسين قرعتين قرعة للرب وقرعة لعزازيل * ويقرب هرون التيس الذي خرجت عليه القرعة للرب و يعمله ذبيحة خطية * وأما التيس الذي خرجت عليه القرعة لعزازيل فيوقف حيا أمام الرب ليكفر عنه ليرسله إلى عزازيل إلى البرية) [اللاويين: 16/ 8: 11].
(والذي أطلق التيس إلى عزازيل يغسل ثيابه ويرحض جسده بماء وبعد ذلك يدخل إلى المحلة) [اللاويين: 16/ 26].
الحروف العبرية على كل من رؤوس النجمة الخماسية تقرأ “לִוְיָתָן” بداية من الرأس السفلي تقرأ بعكس اتجاه عقارب الساعة. ترجمته لوياثان (LVYTN) (وحش بحري يرمز إلى الشر، في الكتاب المحرف _ المترجم) الذي يصور وحش بحري في الأساطير اليهودية. لوياثان لها عدة معاني معقدة، العديد منها ينطبق على استخدامها في الإشارة السحرية لنجمة الشيطان Baphomet. لوياثان بشكل عام مصحوب بالشيطان، والكتاب الرابع من التوراة الشيطانية يسمى كتاب اللوياثان Book of Leviathan.
في مقابلة مع ويكنيوز Wikinews، الكاهن الأكبر بيتر ه. جيلمور Peter H. Gilmore وصف معنى الرمز: “يمثل وجه العنزة (الاتصال الجنسي)، في عنزات مصر القديمة كانت قد اعتبرت رموزا كرموز إله الشبق. ونعتقد بأن الرغبة الجنسية عامل هي عامل أساسي حيوي الذي يحافظ على استمرار البشرية لهذا نحن نقدر ذلك. تأتي النجمة ذات الخمسة رؤوس من الفيثاغورثيون. ذاك الشكل الموحد الذي يتضمن في كل عنصر المعنى الذهبي لبعضها بعضا. إنه يكون هذا الرمز الهندسي للكمال، بشكل محدد الكمال العضوي. نظرا لأننا نحيا عضويا ونستمتع بفكرة كمال أنفسنا، فهذا النجم هو ملائم لنا في تلك المسألة وإنه يناسب رأس العنزة في الداخل. الآن حوله دائرتين، واحدة عند نقطة رؤوس النجمة وواحدة من الخارج. فيه تبدأ الرموز العبرية من القاعدة وتسير تهجية لوياثان بعكس عقارب الساعة. في الأسطورة العبرية، لوياثان كان التنين الضخم لجهنم، هذا هو شكل الأرض القوي الذي كان يهوه خائف منه تماما. لذلك فكل هذه الأشياء أخذت تخلق معا الرمز الذي ميز به أنتون ليفي عبادة الشيطان تحديدا. عندما بدأ كنيسة الشيطان، تنكيس الصليب رأسا على عقب كان يعد شيطانيا، ورأى أن هذه العناصر المختلفة والشعور بها كانوا رمزا إيجابيا يمكنك من الربط بابتكاره عبادة الشيطان”. (3)
ترويج الأساطير الشيطانية:
الخطير في الأمر ومما هو جدير بلفت الانتباه أن الأفلام السينمائية التي تنتجها هوليود بتمويل (يهودي) وإشراف (ماسوني)، وخصوصا الرسوم المتحركة والألعاب الالكترونية الخاصة بالأطفال، حيث ينفق على هذه الأفلام ببذخ مبالغ فيه، تتضمن عناصر وشخصيات خرافية مستمدة من الأساطير الوثنية، والتي وضعها السحرة وكهان المعابد الوثنية، وهذا تمجيدا منهم لمعبوديهم من شياطين الجن، وهذا في حد ذاته ترويج لمعتقدات السحرة. على سبيل المثال: المينوطور Minotaur كائن أسطوري بجسم إنسان ورأس ثور. القنطور Centaur كائن أسطوري بجسم حصان والنصف العلوي من جسم الإنسان. التنين Dragon كائن أسطوري ثعبان مجنح ينفث النيران. البان Pan إله الغابات الإغريقي كائن أسطوري بجسم إنسان وسيقان الماعز ويعلو رأسه قرنين.



المخلوقات الأسطورية من أعلى اليمين: القنطور Centaur – البان Pan -
المينوطور Minotaur – التنين Dragon
(في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة لوياثان الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر) [إشعياء: 27/ 1]
(أنت شققت البحر بقوتك كسرت رؤوس التنانين على المياه * أنت رضضت رؤوس لوياثان جعلته طعاما للشعب لأهل البرية) [المزامير: 74/ 13، 14]
(هذا البحر الكبير الواسع الأطراف هناك دبابات بلا عدد صغار حيوان مع كبار * هناك تجري السفن لوياثان هذا خلقته ليلعب فيه) [المزامير: 104/ 25، 26]
(أتصطاد لوياثان بشص أو تضغط لسانه بحبل * أتضع أسلة في خطمه أم تثقب فكه بخزامة * أيكثر التضرعات إليك أم يتكلم معك باللين * هل يقطع معك عهدا فتتخذه عبدا مؤبدا * أتلعب معه كالعصفور أو تربطه لأجل فتياتك) [أيوب: 41/ 1: 5]
فما تقدمه السينما العالمية يمكن أن ندرجه تحت ثقافة سحر شياطين الجان، وهذه الثقافة تغرس في نفوس الأطفال حب شياطين الجن، فهم في مرحلة سنية لا تسمح لهم بالتمييز بين الملك والشيطان والخير والشر والحسن والقبيح، مما يبعثهم على التعلق بالقوة الخارقة لهذه الكائنات الأسطورية، والتي تحقق للطفل كل ما يجول في خياله بطرفة عين، أو بأداة سحرية فيده، والطفل يقلد بمحاكاة عمياء. فإذا تمثل شيطان لطفل ما في إحدى تلك الصور التي ألفها وتعلقت بها نفسه، فحتما سوف يصدق ما يلقيه في نفسه من وساوس خبيثة وماكرة، لينساق الطفل وراء استدراج الشيطان له، نتيجة لتعلق نفسه بتلك الصور التي تقدم على نحو جذاب وممتع، وغاية في التشويق. فحين مشاهدة الطفل لتلك الأفلام، وبمجرد انبهاره الساذج يصاب على الفور بالمس الشيطاني، ليتحول إلى مريض ينغص المس على حياته، ثم نتقلب به بين المعالجين فلا نجد منهم واحدا ذو علم وخبرة. وربما يبدأ الشيطان في تنشئة ساحر جديد منذ نعومة أظفاره، وحينما يستوي عوده سوف يتحول إلى ساحر من شياطين الإنس ليتسلط على من حوله بالسحر.
ربما بعلمنا المحدود نعد هذه الأساطير خرافات وخزعبلات، نعم هذا صحيح تماما، ولكن الحكمة تقول أنه لا دخان بلا نار، فما نعده خرافة يمكن للشيطان أن يجعله واقعا وحقيقة ملموسة، هذا قياسا على قدراته التي تفوق قدراتنا المحدودة كبشر. فما ننقله اليوم كأسطورة ربما كان طرفا من قصص شياطين الجن أملتها عن عالمهم، ودونها السحرة كقصص عن معبوديهم من شياطين الجن، خاصة وأن هذه الأساطير تحكي قصص الآلهة الوثنية. فهلك السحرة، وبقيت الأسطورة تشهد على عالم الجن شديد الغموض. وسحرة اليوم يتلقفون تلك الأساطير العتيقة، يلتمسون فيه طرفا من أسرار السحر والمرتبطة بتلك المعبودات من الجن.
فإذا تم بالفعل العثور على بقايا بشرية تحمل صفات غير آدمية فحتما أن لها صلة بشياطين عالم الجن، لأن لهم القدرة على التشكل والتجسد، وخصوصا السحرة منهم. فبسند صحيح عن أبي شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: (إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، لكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا). والغيلان هي أنواع من شياطين الجن تتجسد للإنس وتروعهم.

أبرز الشخصيات الماسونية