الأحد، 17 فبراير، 2013

7زيرو 0000000:من غسالة الماس المصرية العربية :ثرى سيزون :145

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 18:21 م

بسم الله الرحمن الرحيم
tp://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=188025
رجل الأعمال المصري خالد حسين سالم: بصمتي في الإدارة هي التقارب مع العاملين
القاهرة: «الشرق الأوسط»
كان حلمه أن يدخل عالم الفندقة، لكنه بعد أن أنهى دراسته في مجال إدارة الأعمال في جامعة جورج ميسون بالولايات المتحدة اكتشف أن جواز مروره لهذا العالم ليس من بين شروطه الدراسة الأكاديمية، ولكن بالممارسة وبالفرصة الذهبية اللتين منحهما له والده رجل الأعمال الشهير حسين سالم أبرز المستثمرين في مجال السياحة والطاقة والتي مكنت خالد حسين سالم أن يدخل المجال من أوسع أبوابه ويصبح نائبا لرئيس عدة شركات من بينها شركة فيكتوريا المتحدة للفنادق ونعمة للجولف، ومياه جنوب سيناء وشركة الأقصر للسياحة، وخالد هو الابن الوحيد لحسين سالم وله شقيقة واحدة وهو من مواليد عام 61.
تعلم في مصر في مدرسة سان جورج ليحصل على الابتدائية لينتقل بعدها إلى أبو ظبي في صحبة والده ليكمل دراسته في مدرسة الشيخ زايد وبعدها إلى سويسرا التي أمضى بها 4 سنوات ليصل إلى نهاية المحطة الدراسية في أميركا.
واجه خالد تحدي الغربة بترحاله لاكثر من بلد معتمدا على نفسه بشكل كامل وخرج من سويسرا كما يقول بخبرة التعامل مع مختلف الجنسيات بما فيها من الغربي إلى الأفريقي والاستعداد القوي للتسامح وقبول الآخرين. وهو يضيف في هذا السياق بثقة: نحن شعب متسامح بطبيعته لكن الفقر والجهل وقلة فرص التعليم تدفع البعض إلى تقمص روح العداء وأشار إلى ما تعرضت له مدينة شرم الشيخ أخيرا من تفجيرات أودت بحياة بعض المصريين والأجانب.
وقال: شرم الشيخ لها مكانة خاصة في إمبراطورية سالم فالابن يوجد بها بحكم عمله أغلب أيام الأسبوع ويعتبرها هو ووالده التحدي الأكبر الذي قبلوه باعتبارهم من أوائل المستثمرين الذين بادروا بالاستثمار فيها مند نحو 24 عاما، ودار هذا الحوار نفسه في أول فندق أقيم بشرم الشيخ على خليج نعمة بعد انسحاب الإسرائيليين.
واوضح خالد انه «بعد أن عملت بالخارج قررنا العودة بدافع الانتماء وكمحاولة لتنمية الأرض التي سلبت منا لسنوات وكان الاتجاه لجنوب سيناء في هذا التوقيت نوعا من المخاطرة الكبيرة».
وتحدث بحب عن شرم الشيخ نافيا عنها أن تكون مدينة (خواجاتي) ذات طابع غربي، مفضلا أن يصفها بأنها مدينة جميلة ونموذج متطور داخل مصر، مشيرا الى أنها أفضل المدن على المستوى العالمي ومن خلالها انطلقت الدعاية الكبرى لمنطقة جنوب سيناء التي يقصدها مئات الآلاف من السياح كل عام ويعتبرها مثالا لما يمكن أن تعكسه سياسة الاستقرار والسلام على المناطق الجديدة.
ويصف خالد سالم الإرهاب الذي طال المدينة بأنه لا رحمة له ولا دين ويصف رد فعله عقب سماعه أخبار الانفجارات في شرم الشيخ في 23 يوليو (تموز) الماضي قائلا: كان همي الأول العمالة، اسرعت من القاهرة متوجها إلى الفنادق والمنشآت للاطمئنان على ان العمال لم يصابوا بأذى ويقول ان البصمة الحقيقية في الإدارة لي، إذا جاز أن امتدح نفسي هي إيجاد نموذج للتقارب بين العامل وصاحب العمل والاهتمام بالعامل بمنحه حقه في التأمينات الاجتماعية والرعاية الاجتماعية والصحية الكريمة والتعامل معه باعتباره بشرا لا مجرد ترس في آله فالعمالة هي قوة الإنتاج الحقيقية في المنشأة وهم يحمونها ويدافعون عنها ويجب ان تكون العلاقة جيدة، ويرى خالد أن الجيل الجديد من رجال الأعمال نجح بشكل خاص في تقريب المسافات بينه وبين العاملين وتحطيم حواجز كثيرة معوقة.
ويواصل خالد حسين سالم استرساله في الحديث عن شرم الشيخ وحلمه لها فيتمنى ان تكون محطة للطيران التجاري مثلها مثل أي مدينة عالمية كما يحدث في ألمانيا واسبانيا والمدن السياحية حتى تستوعب نشاطا أكثر ولا تكتفي بالشارتر ويقول انه يفخر أن استثمارات المصريين ونجاحهم في شرم الشيخ كان وسيلة لجذب المستثمرين العرب والأجانب فالمصري يمتلك أكثر من أربعة أو خمسة فنادق. الفندق الواحد يحوي 300 غرفة لكنه يتمنى تحقيق الأفضل وعلى يدي المصريين أيضا أولا ويدعو إلى حل جميع المشاكل التي يعاني منها أي مستثمر جاد مؤكدا ان ذلك قد يستغرق وقتا وجهدا ويرى أن هناك خطوات جادة في طريق تنمية مدينة شرم الشيخ إلا أنه لا يزال هناك نقص في بعض الإمكانات مثل المستشفيات حيث لا توجد في المدينة سوى مستشفى عام واحد، والمدارس محدودة وكذلك النوادي العامة.
وعن علاقته بحسين سالم رجل الأعمال يقول خالد هو رئيس وأنا موظف وهو والدي وعلي احترامه وأنا أرجع إليه في الكثير من القرارات باعتباره رئيس مجلس إدارة لأغلب الشركات وذلك حتى لا يحدث تضارب.
حسين سالم مبعوثا لاسرائيل من مبارك

مبارك يوفد "مبعوثًا سريًا" لإسرائيل للتوسط بين حزب الله وتل أبيب كتب عوض الغنام (المصريون) : بتاريخ 18 - 7 - 2006
وصل إلى تل أبيب أمس الأول الملياردير المصري حسين سالم - المعروف بعلاقاته الواسعة بأقطاب صناع السياسة الإسرائيلية – في زيارة تدور التكهنات حول أهدافها ومدى علاقتها بالمساعي المصرية الرامية لتهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة. فقد ربطت مصادر مطلعة بين الزيارة ومحاولات الرئيس مبارك الحثيثة لوضع حد للتدهورات الأمنية في المنطقة ولوقف حالة التصعيد التدميرية التي تمارسها حكومة إيهود أولمرت ضد لبنان.
وقالت إن الرئيس مبارك أوفد لهذا الغرض صديقه الملياردير الذي يمتلك فندق "موفنبيك" - مقر الإقامة الدائم للرئيس بشرم الشيخ داخل المنتجع الخاص بالفندق - والذي تجمعه به علاقة وطيدة منذ عملا معًا بالجيش المصري في فترة الستينات.
وأشارت المصادر إلى أن سالم - الذي يعد من أبرز المقربين من الرئيس مبارك وكاتم أسراره - سيقوم بدور الوسيط بين "حزب الله" وحكومة أولمرت، مدعومًا من جهات سيادية في النظام المصري، حيث سينقل الاقتراح الداعي لوقف إطلاق النار على لبنان في مقابل إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين.
ويمتلك سالم الذي يوصف بأنه رجل التطبيع الأول في مصر 65 % من أسهم الشركة المصدرة للغاز إلى إسرائيل، وكان وقع أخيرًا على عدة اتفاقيات مع إسرائيل بشأن تزويدها بالكهرباء، وهو ما يمكنه ـ بحسب المصادر ـ من لعب دور بارز في إنهاء الأزمة القائمة بين إسرائيل و"حزب الله".
على صعيد آخر، رجح بعض الخبراء بملف العلاقات المصرية – الإسرائيلية أن يكون الهدف من وراء زيارة الملياردير المصري متابعة استثماراته الخاصة هناك، لاسيما في مجال تكرير البترول، إذ يمتلك حصة كبيرة في مصفاة تكرير النفط بمدينة حيفا الساحلية التي تعرضت لقصف صاروخي من قبل "حزب الله". وأوقف سالم ولأجل غير مسمي تصدير الغاز والبترول المصري لإسرائيل على خلفية التطورات الأخيرة.
كما يمتلك "سالم" أسهمًا بالعديد من الشركات الإسرائيلية ومن بينها شركات السلاح؛ إذ يعد من أكبر تجار السلاح في العالم، وتصل استثمارات بعض شركاته إلى 18 مليار جنيه.
يذكر أن النائب الراحل علوي حافظ كان قد تقدم باستجواب باستجواب شهير في عام 1986م حول وضع الفساد في مصر، ووضع اسم سالم على رأس تلك القائمة، بعد أن أكد النائب على حصوله على مستندات ومعلومات أمريكية بشأن ما وصفه بملفات تجارة في عالم السلاح بالاشتراك مع أسماء "رفيعة" .

__________________

 تعثر مشروع دولي لمراقبة تجارة الماس
منظمة بارزة تعمل في مجال مكافحة الفساد تعلن أن مشروع (كمبيرلي برسس سيرتفكيشن) الهادف إلى وقف استغلال الماس لتمويل الحروب يتجه نحو الفشل.

ثلاثة من أساطين تجارة الماس في العالم ينضمّون لمجلس إدارة بورصة دبي
الإمارة تستقطب كبار المستثمرين وتسعى نحو تعزيز موقعها في سوق الماس العالمي
دبي: عصام الشيخ
وسط تصفيق حاد أعلن ثلاثة من كبار المؤثرين في تجارة الماس العالمية أمس عن انضمامهم لمجلس بورصة دبي للماس ليكونوا اول اعضاء هذا المجلس الذي لا يزال طور التشكيل وذلك في دلالة واضحة على نجاح دبي في استقطاب دعم مجتمع تجارة الالماس في الولايات المتحدة التي تتحكم في نسبة 60% من تجارة الماس العالمية. واعتبر الأعضاء الجدد وهم جاكوب باندا ورئيس نادي تجار الماس في الولايات المتحدة وروني فريدمان رئيس جمعية مصنعي ومستوردي الماس في أميركا، وديفيد ابراهام نائب رئيس نادي الماس في نيويورك وجميعهم من الأميركيين اليهود ان دبي تتمتع بإمكانيات قوية تؤهلها لتكون مركزا عالميا جديدا لتجارة الماس.
وتسعى دبي التي تعتبر مدينة الذهب الى زيادة حجم تجارة الماس في الامارة التي يتراوح حجمها حسب تقديرات خبراء السوق حاليا ما بين 500 ـ 917 مليون دولار اميركي سنويا. الا ان الامارة تواجه منافسة عريقة من اسرائيل التي وصلت صادراتها من الالماس المصقول في العام الماضي الى 5.5 مليار دولار ، أي نحو 20% من اجمالي صادراتها. وتعتبر الولايات المتحدة أكبر سوق لصادرات الالماس الاسرائيلي المصقول وتمثل 67 في المائة. وبلغ اجمالي حجم مبيعات الالماس للولايات المتحدة ستة مليارات دولار. ورفض ابراهام وزملاؤه وجود اي ثمن سياسي لدعهم دخول دبي نادي الماس العالمي المقرر الاعلان عنه رسميا في نيويورك خلال اكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وقال ابراهام في رد مقتضب على سؤال لـ«الشرق الاوسط» حول علاقة تجارة الماس التي يسيطر عليها اليهود بترسيخ دبي كمركز اقليمي جديد لتجارة الماس قريب من اسرائيل: «نحن لا نخلط بين التجارة والسياسة. دع السياسة للسياسيين». من جانبه قال توفيق عبد الله المدير التنفيذي للمجمع الذي سيضم اول بورصة للالماس في المنطقة «من الواضح ان هناك علاقة قوية قائمة حاليا بين تجار الماس في كل من نيويورك ودبي ومباحثاتنا مع وفد نادي تجار الماس النيويوركي شرعت الآفاق امام الكثير من فرص الاستثمار».
وقال في مؤتمر صحافي عقده مع الوفد انه لا بد لدبي بحكم مكانتها المتنامية كمركز عالمي للماس من توثيق علاقات الشراكة والتعاون مع مختلف مراكز الماس والاحجار الكريمة في العالم.
وتعتبر كل من نيويورك وتل ابيب وانتويرب ببلجيكا من اكبر بورصات الماس في العالم التي يبلغ عددها 23 بورصة حاليا. ولم يحدد عبد الله حصة الامارة من تجارة الماس العالمية لعدم توفر احصائيات دقيقة في هذا المجال مكتفيا بالاشارة الى ان حجم تجارة المجوهرات التي يدخل الماس من ضمنها تبلغ نحو مليار دولار سنويا. وكانت دبي من وجهة نظر استراتيجية قد وضعت العديد من الخطط والمشروعات الرامية الى تعزيز مركزها الاقليمي في تجارة المعادن الثمينة وخاصة الذهب والماس فتم تدشين مجمع الذهب والماس بدبي اوائل 2002 والذي بلغت تكلفته الاجمالية نحو 40 مليون دولار ويعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط كونه يجمع المصنعين والتجار تحت سقف واحد ويتمتع بمزايا المنطقة الحرة بجبل علي


يهود أمريكا يدعون الإمارات للانفتاح على إسرائيل
أمريكا إن أرابيك
http://www.islamonline.net/servlet/S…&ssbinary=true
شعار اللجنة الأمريكية اليهودية
واشنطن- دعت "اللجنة الأمريكية اليهودية" -أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة– دولة الإمارات العربية "لإظهار انفتاحها على العالم" بفتح أبوابها أمام إسرائيل. وقالت كارميل أربيت، مديرة مشروعات الجزيرة العربية باللجنة في مقال لها: "إذا كانت الإمارات العربية المتحدة فعلا منفتحة على العالم كما تزعم، فيجب عليها أن تكون مفتوحة للعالم بأكمله، وهذا لا يشمل فقط الأشخاص اليهود، ولكنه يشمل أيضا دولة إسرائيل".
وجاء في المقال الذي حمل عنوان "التنوع في دولة خليجية" ونشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الثلاثاء 13 مايو الجاري: "في منطقة غير مستقرة تضم مثيرات متطرفة وغامضة شكلت الإمارات العربية المتحدة نفسها لتكون محورا إقليميا وملجأ رأسماليا على النمط الغربي…".
وتؤكد الإمارات العربية المتحدة دائما -ردا على تقارير تنشرها الصحف الإسرائيلية بين الحين والحين عن فتح مكتب تمثيل دبلوماسي إسرائيلي في دبي- التزامها بمبادرة السلام العربية التي تربط التطبيع مع إسرائيل بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة سنة 1967.
وتحدثت أربيت عما وصفته بأجواء الترحيب التي عايشها وفد اللجنة الأمريكية اليهودية خلال زيارته لدبي أوائل العام الجاري للمشاركة في مؤتمر عن المرأة رعته وزارة التربية والتعليم الإماراتية، وهي الزيارة الثالثة لهذا الوفد خلال أقل من عام. وقالت:"عندما وصل وفد من اللجنة إلى دبي تخلل الوعد بالانفتاح الاجتماعي والثقافي رحلتنا، قد شعرنا بالترحيب في مكاتب الحكومة وقاعات المحاضرات ومناقشات الموائد المستديرة والمساجد".
وأشارت إلى أن الوفد "التقى بشكل سري بمسئولين حكوميين وأكاديميين ورجال أعمال إماراتيين". وتابعت مضيفة: "خلال اللقاءات الخاصة واجتماعات المؤتمر كان يتم تحيتنا مع التأكيد على أن الإمارات مفتوحة للجميع، بما في ذلك الجالية الأمريكية اليهودية".
سياسة "التسامح"
وعن الأسباب وراء إحاطة زيارتهم بالسرية أوضحت مديرة مشروعات الجزيرة باللجنة الأمريكية اليهودية قائلة: "إننا امتنعنا عن الإعلان عن وجودنا لأسباب أمنية، ورغم ذلك فإننا شاركنا بشكل بارز في ورشة عمل عن الحوار بين الأديان والثقافات، وهي الورشة التي شارك فيها نساء مسلمات ويهوديات ومسيحيات من جميع أنحاء العالم بخبرتهن كنساء صاحبات أديان".
وفي الإطار ذاته امتدحت أربيت ما وصفته بسياسة "التسامح" الإماراتي، والمراقبة المُحكمة للخطاب الديني، بقولها: "الحكومة تسيطر بشدة على الممارسات الإسلامية، والقادة الدينيون ليسوا موظفين أحرارًا؛ فالأئمة يلقون خطبا تتم مراقبتها عن كثب، مع رسائل تقوم الحكومة بإعدادها كي تعكس أجندتها السياسية المتسامحة".
وأشادت أيضا بوجود "عشرات الكنائس ومدارس الأبرشيات" ومعابد هندوسية في الإمارات.
ورغم أن المسئولة بالجنة الأمريكية اليهودية أثنت على إغلاق الحكومة الإماراتية لمركز الشيخ زايد البحثي، الذي تعرض لحملة مكثفة تحمل اتهامات بـ"معاداة السامية" من المنظمات الموالية لإسرائيل، غير أنها دعت الإمارات إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لمكافحة ما وصفته بمعادة السامية في الإعلام الإماراتي.. فالصورة الثابتة للعدو اليهودي والصهيوني مازالت شائعة جدا في جميع العالم العربي".
http://www.islamonline.net/servlet/S…ws%2FNWALayout
بموازاة حملة دولية لمقاطعة الملياردير الإسرائيلي ليف ليفايف
دبي تفتح ذراعيها لممول المستوطنات
محمد صبري
صدمة شديدة أصابت المدافعين عن حقوق الفلسطينيين؛ جراء سماح إمارة دبي لأحد أقطاب تجارة الماس الملياردير الإسرائيلي ليف ليفايف المعروف بتمويله للمستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بفتح متاجر لبيع المجوهرات في الإمارة. وفي تصريحات عبر الهاتف لـ"إسلام أون لاين.نت"، طالب إسحاق أيوب المتحدث باسم "الائتلاف من أجل العدالة في الشرق الأوسط" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، بالضغط على الملياردير الإسرائيلي لوقف دعمه لبناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
فخلال هذا العام حصل ليفايف على موافقة سلطات دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة لإقامة متجرين لبيع المجوهرات، تنضم لسلسلة متاجر "ليفايف للمجوهرات" في مدينتي نيويورك ولندن.
أحد المتجرين يقع في برج دبي التجاري أكبر المراكز التجارية في العالم، وأطول بناء على الإطلاق، بينما يقع الثاني في ردهة فندق أطلانتس الجديد على جزيرة "نخلة الجميرا" على شاطئ دبي، ومن المقرر افتتاحه في شهر سبتمبر القادم.
ليفايف، الذي يحتل المرتبة 210 في قائمة أغنى أغنياء العالم، يعتبر أحد أكبر الممولين لبناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتتولى شركة "دانيا سيبس" التابعة لشركة "إفريقيا-إسرائيل" المملوكة ليفايف، بناء الحي الاستيطاني الجديد "متتياهو الشرقي" في قرية بلعين غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
كما تقوم ببناء وحدات سكنية في مستوطنات "معاليه أدوميم" و"هار حوما" المقامة على جبل أبو غنيم، والتي تقطع القدس الشرقية المحتلة عن الضفة الغربية.
وتقوم شركة أخرى مملوكة له، هي "ليدر"، ببناء مستوطنة "تسوفين" على أراضي قرية جيوس بالضفة، كما يمول هذا الملياردير "صندوق استرداد الأرض"، وهي هيئة يهودية يُديرها المستوطنون بغية الاستحواذ على الأرض الفلسطينية من أجل التوسع الاستيطاني.
وتوجد بالضفة الغربية 164 مستوطنة، تبتلع أكثر من 40% من الأراضي الفلسطينية، ويعتبر المجتمع الدولي كافة المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية "غير شرعية".
حملة مقاطعة
"نريد أشخاصا يضغطون على ليف ليفايف لوقف تمويله لبناء المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية".. بهذه الكلمات بدأ المتحدث باسم "الائتلاف من أجل العدالة في الشرق الأوسط"، حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت".
ويتبنى الائتلاف حملة دولية لمقاطعة الملياردير الإسرائيلي، وتشكل هذا الائتلاف من أجل إنهاء دائم وفوري وغير مشروط للعدوان الأمريكي والإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وهو حليف رئيسي في عدة منظمات بنيويورك.
وقال إسحاق أيوب المتحدث باسم الائتلاف: "نريد من الناس أن يقاطعوا ليفايف من أجل إجباره على وقف تمويل اليمين اليهودي".
مصادرة أراضينا
عبد الله أبو رحمة من قرية بلعين الفلسطينية يرى أن "السماح للملياردير الإسرائيلي بفتح متجرين له في دبي -مركز تجارة المجوهرات في العالم- يعني المزيد من الدعم لبناء المستوطنات الإسرائيلية، وبالتالي مزيد من المصادرة لأراضينا".
وأضاف أبو رحمة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "شركات ليفايف تدمر بساتين الزيتون، فضلا عن أنها تتربح من انتهاكات حقوق الإنسان.. نريد من كافة الناس والحكومات أن يقاطعوا هذا الملياردير".
ونظم ناشطون فلسطينيون ويهود في منتصف أبريل الجاري مظاهرات أمام متاجر ليفايف في نيويورك؛ احتجاجا على دعمه لبناء المستوطنات، كما تظاهر آخرون في عدة قرى فلسطينية بالضفة.
وكانت منظمة "يهود ضد الاحتلال" في نيويورك قد حثت سلطات إمارة دبي على الانضمام إلى الحملة الدولية لمقاطعة شركات الملياردير الإسرائيلي.

7زيرو :0000000: من سلطنة الطاقة العربية :وان سيزون :144

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 05:48 ص

المخابرات الأمريكية: 57% من المصريين يعيشون بالعشوائيات والريف.. وتلوث الغذاء والماء والكبدي الوبائي أهم الأمراض التي تصيب المصريين  
كشفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C I A) في تقرير مفصل – نشره موقعها على الانترنت – عن معلومات دقيقة مدعمة بالأرقام عن كافة نواحي الحياة في مصر، وفقا لإحصائيات صادرة في يوليو 2009.
فبحسب التقرير، فإن عدد سكان مصر- وفقا لآخر إحصاء أجرته وكالة المخابرات الأمريكية في يوليو 2009- يبلغ 83 مليونا و82 ألف و869 نسمة، يعيش 43% منهم في الحضر، بينما 57% يعيشون في الريف والمناطق العشوائية.
وأوضح التقرير أن نسبة من هم أقل من 14 سنة يمثلون 31.4 % من إجمالي عدد السكان، بينما يصل عدد السكان من سن 15 حتى 64 عاما 63.8% من عدد السكان، فيما يمثل من هم فوق 65 عاما نحو 4.8 مليون نسمة من الجنسين.
ويبلغ عدد الذكور أكثر من نسبة الإناث في المرحلة العمرية حتى 65 عاما، حيث يشير التقرير إلى أن نسبة عدد الذكور لكل أنثى تحت 15 عاما تمثل نحو 1.05 ذكر لكل أنثى، و1.02 ذكر لكل أنثى في الفترة العمرية من 15 إلى 64 عاما، فيما تبلغ نسبة الذكور للإناث 74. ذكر لكل أنثى في الفترة العمرية فوق 65 عاما، وفقا لآخر تقدير أعدته وكالة المخابرات المركزية العام الجاري 2009.
وقدر التقدير عدد حالات الوفيات بين المواليد ب 72.26 وفاة لكل ألف مولود، وبالنسبة لمعدل وفيات الأطفال، بلغ معدل الوفيات بين المواليد يقدر ب 27.26 وفاة لكل ألف مولود حي، بينما تبلغ وفيات المواليد 81 مولود لكل ألف مولود حي في بلدان العالم الأخرى.
وأضاف التقرير أن نسبة الوفيات بين المواليد الذكور تبلغ 28.93 وفاة لكل 1000 مولود ذكر، بينما تبلغ وفيات المواليد الإناث 25.51 وفاة لكل 1000 مولودة أنثى.
وتبلغ نسبة الوفيات في مصر سنويا 5.08 نسمة لكل 1000 نسمة، في حين تبلغ نسبة المواليد سنويا 21.7 مولود لكل 1000 نسمة سنويا، وفقا لآخر إحصاء في يوليو 2009.
وقدرت المخابرات الأمريكية نسبة الخصوبة في المصريات لهدا العام 2009 ب 2.66 طفل لكل امرأة، بينما أشارت إلى أن متوسط أعمار الرجال في مصر 69.56 عاما.
وفيما يتعلق بأخطر الأمراض التي تهدد صحة المصريين، فقد حصرها التقرير في الأمراض الناجمة عن تلوث الماء والغذاء، ومنها الإسهال البكتيري، والكبد الوبائي ( A )، والحمى التيفودية، والبلهارسيا، وحمى الوادي المتصدع هي أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان المصري.
وقلل التقرير من خطورة مرض إنفلونزا الطيور، مؤكدا أن المرض لا يمثل في مصر أي خطورة تذكر بالنسبة لما يمثله لمواطني الولايات المتحدة.
وكشف التقرير أيضا أن عدد المصابين بمرض الإيدز في مصر يفوق 9200 شخص، وفقا لتقديرات عام 2007، وان أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في مصر متأثرين بالمرض.
وهذه الأرقام أضعاف الأرقام المعلنة من وزارة الصحة المصرية التي قدرت عدد المصابين حتى نهاية يونيو من العام الماضي 2008 بـ 3151 مصاب منهم 803 أجنبيا تم ترحيلهم إلي بلادهم والبقية من المصريين، ومن بين المصريين الذين أصيبوا بالمرض 1294‏ مازالوا على قي الحياة.
وأشار التقرير إلى إن معدل الإصابة بالإيدز في مصر وفقا لإحصائيات 2001 يقدر بأقل من 1.% يوم أن كان عدد السكان 72.12 مليون نسمة.
يذكر أن أعلى نسبة إصابة بالمرض هي في جنوب أفريقيا حيث يقدر عدد المصابين بنحو 5 ملايين و700 ألف شخص، تليها نيجيريا 2مليون و600 ألف شخص، و الهند 2مليون و400 ألف، بينما يقدر عدد المصابين على مستوى العالم بنحو 23 مليون مصاب.
وبالنسبة للدول العربية تقدر أعداد المصابين في الجزائر والمغرب ب 21 ألف مصاب لكل منهما، واليمن 12 ألف مصاب، وليبيا 10 آلاف مصاب، وتونس 3700 مصاب، وعمان 1300، والبحرين 600، والعراق وسوريا ب500 لكل منهما.
 

المساهمون

  • مجموعة فودافون 54.93%
    مقسمة إلى:

    1. شركة فودافون يوروب بي. في 34.82%
    2. شركة فودافون انترناشيونال هولدنجز بي. في 20.11%
  • الشركة المصرية للاتصالات 44.95%
  • أقلية 0.12%
مدير الأبحاث المتقدمة في «أرامكو السعودية»: نطور «النانو» لجعل آبار النفط «ذكية»


كتب بواسطة بوابة تداول الأسهم   
23 مارس 2008 الساعة 17:26
عبيد السهيمي: مضت 75 عاماً على إنتاج النفط الخام، والذي لا زال يتدفق بكميات تجارية من البئر رقم سبعة، تم حفرها ضمن بضع آبار أخرى اختبارية في المراحل الأولى من التنقيب عن النفط في السعودية.
تقع هذه البئر عند مرتفع كان يطلق عليه حين ذاك «جبل ظهران» في المنطقة الشرقية من السعودية، ومنذ ذلك الحين، تعد المملكة لاعباً رئيساً في عالم الطاقة الهيدروكربونية، فيما لا يزال يعوّل عليها عالمياً للمساعدة على إيجاد حلول للمآزق التي تمر بها سوق الطاقة من حين وآخر.
وأوضح في حوار لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمد السقاف، مدير مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة، في شركة أرامكو السعودية التابع لمركز التنقيب وهندسة البترول، أن الطلب العالمي على الطاقة سيتزايد على مدى عشرين عاماً المقبلة، وهو إجماع خبراء الطاقة في شتى أنحاء العالم.
ومع أن نسبة من هذه الزيادة في الطلب ستلبيها مصادر الطاقة الأخرى مثل مصادر الطاقة البديلة والطاقة النووية، إلا أن الزيادة من هذه المصادر ستقل عن الزيادة المطردة في الطلب بشكل عام.
لذا فإن دورها لن يكون سوى دور مكمل للطاقة المستمدة من المصادر التقليدية كالنفط والغاز ـ على الأقل على مدى السنين العشرين القادمة، ويعني ذلك أن الطلب المتزايد على الطاقة سيُترجم إلى ازدياد للطلب على مصادر الطاقة التقليدية المشتقة.
وإلى تفاصيل الحوار..
* ما هو دور مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة في مواجهة الطلب العالمي على الطاقة؟
ـ الدور الرائد لمركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة هو تطوير عدة تقنيات مستقبلية مثيرة في مواجهة تحديات صناعة النفط العالمية، بالإضافة إلى مجموعة من الرؤى والأهداف البعيدة والمتوسطة المدى التي تعتمد حلولاً تكنولوجية للتحديات، والتي تسير شركة أرامكو السعودية نحو تحقيقها بشكل عملي قابل للتطبيق على ارض الواقع عن طريق دراسات وأبحاث متقدمة.
* الزيادة المطردة في الطلب العالمي على الطاقة الهيدروكربونية، ألا تشكل ضغطاً إضافياً على مركز أبحاث الشركة لإنتاج تقنيات إنتاجية جديدة؟
ـ الزيادة في الطلب على الطاقة ظاهرة طويلة الأمد، وسوف تتطلب تبعاً لذلك حلولاً طويلة الأمد أيضاً، وهذه الزيادة تعد تحديا كبيرا لكل الشركات المنتجة للنفط في العالم.
وتتعامل الشركة مع هذه الزيادة في الطلب، على المدى المتوسط عبر زيادة قدرتها الإنتاجية للنفط بنسبة 20 في المائة، من 10 ملايين برميل من النفط يومياً في 2004 وصولاً إلى 12 مليون برميل من النفط يومياً بنهاية 2009.
ولذا وضعنا في أرامكو هدفين مهمين نسعى لتحقيقهما، خلال العشرين سنة القادمة، هما توسعة قاعدة موارد الثروة النفطية وزيادة نسبة استخلاص النفط من تلك الموارد.
* هل وصل إنتاج النفط في السعودية إلى ذروته؟
ـ الثروة النفطية السعودية، في الوقت الحالي تتمثل في 730 مليار برميل من موارد النفط المكتشفة (غير المستخرجة).
هذا الرقم يشمل نحو 112 مليار برميل من النفط تم إنتاجه حتى الآن من أعمال أرامكو السعودية على مدى 75 عاماً منذ إنشائها، وهي تلك الموارد التي تم استهلاكها من قبل عملائها في جميع أنحاء العالم.
أما الاحتياطي الحالي للنفط، أي النفط القابل للاستخلاص باستخدام التقنيات المتوفرة حاليا،ً فهو نحو 260 بليون برميل، أي ما يعادل حوالي ربع إجمالي الاحتياطي العالمي.
ويُبقي ذلك نحو360 بليون برميل أخرى تصنف على أنها موارد محتملة، وهذه الموارد يمكن استخلاصها في المستقبل إذا تم تطوير التقنيات المناسبة لإنتاجها.
وهذا يؤكد أهمية دور تطوير التقنيات الحديثة لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
* ما هي الاستراتيجية التي تتبعها الشركة في قيادة الصناعة النفطية السعودية؟
 ـ الاستراتيجية طويلة الأمد وتتمثل في هدفين؛ الأول زيادة إجمالي الثروة النفطية إلى 900 مليار برميل بحلول عام 2025، والثاني العمل على إيصال درجات استخلاص النفط إلى 70 في المائة في حقولنا الرئيسية المنتجة، باستخدام تقنيات الاستخلاص التقليدية المطورة وتقنيات الاستخلاص الثلاثي.
وتمثل احتياطات النفط في السعودية القابلة للاستخلاص في الوقت الحالي نحو 50 في المائة من إجمالي الثروة النفطية، وتعتبر هذه النسبة من أعلى نسب الاستخلاص العالميةً، حيث يتراوح متوسط نسبة الاستخلاص عالمياً بين 30 و35 في المائة، وبذلك، فإن ما حققته أرامكو السعودية أفضل بكثير من متوسط هذه النسبة، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فنحن نعتزم الوصول إلى ما هو أفضل وأبعد، لتحقيق معدلات استخلاص تصل إلى 70 في المائة من حقولنا الرئيسة المنتجة.
* هل هذه الأهداف واقعية.. ويمكن ترجمتها إلى أرقام في المستقبل؟
 ـ نحن جميعاً ندرك أن تحقيقها يحتاج إلى وقت، وفي نفس الوقت نتعامل مع قطاع نفط أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، لذا يتوجب على شركات النفط أن تعتمد وبشكل أكبر على تطوير التقنيات الحديثة والمتقدمة جداً.
واعتمدت شركة أرامكو السعودية أسلوب عمل حديثا يتسم بالفعالية والنشاط، بل أن نكون شركة عالمية التصنيف في مجال تطوير التكنولوجيات ذات الصلة بالتحديات الفريدة في نوعها التي تواجه أعمالنا.
وهدفنا هو أن تصبح أرامكو السعودية الشركة الرائدة في التقنيات ذات الصلة المباشرة بمتطلبات تطوير صناعة النفط والغاز في السعودية، مثل منع تكوين المضاعفات السيزموغرافية الشبحية، إنتاج النفط الخفيف، تطوير الآبار الذكية، الاستخلاص الثلاثي من الحقول العملاقة، محاكاة المكامن بطرق عالية الدقة، وكل ما يتعلق بتحديات أعمال الاستكشاف.
* ما هي التقنيات التي أنتجتها الشركة في هذه الصناعة؟
ـ سأذكر ثلاثاً من تقنيات صناعتنا التي أثرت بشكل حيوي وحاسم على أسلوب مباشرة شركات النفط والغاز لأعمالها في الماضي، الأولى هي تقنية المسح السيموغرافي، ثلاثي الأبعاد، والتي يتم من خلالها الحصول على معلومات عالية الدقة حول التكوينات الجوفية، حيث تشكل تقنية المسح السيموغرافي ثلاثي الأبعاد حالياً العمود الفقري لأعمال تحديد خصائص المكامن وتطوير الحقول حول العالم.
والتقنية الثانية هي تقنية الحفر الأفقي، وهي اختراق المكمن ببئر أفقي عوضاً عن اختراقها رأسياً لإنتاج كميات أكبر من النفط.
وتم اختراع هذه التقنية قبل أكثر من قرن من الزمان، إلا أنه لم يتم استخدامها بشكل مكثف إلا في ثمانينات القرن الماضي حيث قمنا بتطويرها، وأصبح استخدامها في الوقت الحالي شائعَ الانتشارِ لدرجة أن بعض الشركات أخذت تطلب موافقة الإدارة لحفر الآبار العمودية، فقد أصبحت الآبار العمودية هي الشذوذ وليس القاعدة.
أما التقنية الجوهرية الثالثة فهي تقنية توجيه حفر الآبار عن بعد، والتي نستطيع من خلالها إبقاء البئر في التكوين الجيولوجي المطلوب، حتى في الطبقات الرقيقة جداً.
وأصبح روتينياً في الوقت الحاضر أن نستطيع إبقاء البئر الأفقية في طبقة تقل سماكتها عن 10 أقدام لمسافة عدة كيلومترات على أعماق هائلة تصل إلى أكثر من 15 ألف قدم، وهذا أمر مثير وغير عادي.
* ما هي التحديات التي تواجه التقنيات الحديثة؟
ـ التحدي أمام الشركات التي تعمل في مجال النفط في الوقت الحالي هو التفكير في المستقبل ووضع رؤية للتقنيات المستقبلية، ونعمل من موقعنا على سبعة مشاريع تقنية رئيسية نقوم بتطويرها حالياً في مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة في أرامكو السعودية، ومنها تقنية الآبار الذكية شديدة التفرع، وهي إحدى تقنيات المستقبل، وللآبار الذكية عدد كبير من التفرعات الجانبية في عمق الأرض لإنتاج النفط بشكل أكثر سلاسة وغزارة وتسهيل الوصول إلى المكونات الصخرية الصعبة والمعزولة.
والآبار المتفرعة التقليدية التي نستعملها في الوقت الحالي محددة بحوالي أربعة فروع جانبية ذكية فقط، لأن كلاً من هذه الفروع يحتوي على صمام يتم التحكم فيه عن طريق ذراع ميكانيكي يمتد من قاع الارض في المكمن إلى رأس البئر.
ولأن البئر ليس بها حيز يمكنه أن يحتوي على أكثر من ثلاثة أو أربعة من هذه الأذرع الميكانيكية، فإن هذه الآبار المتفرعة التقليدية لا تستطيع ان تحتوي على أكثر من هذا العدد من الفروع الذكية.
ويعمل مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة في الوقت الحالي على تطوير طرق علمية حديثة لاستبدال الأذرع الميكانيكة بأجهزة لاسلكية للتحكم بصمامات الفروع الذكية.
ونحن في المركز نعمل على تزويد هذه الصمامات بالطاقة عن طريق بطاريات قابلة للشحن في باطن الأرض يتم شحنها بتيار كهربائي يتم توليده من جريان السوائل في هذه الفروع.
ويمكن ان نحصل على عدد غير محدود من الفروع الذكية التي يمكن ان تحتويها البئر، وصولا إلى 50 أو 100 فرع، ويطلق على هذه التقنية اسم الآبار الذكية شديدة التفرع، وستدخل حيز التطبيق التجريبي خلال السنوات الثلاث القادمة.
* هل تم تطوير تقنيات أخرى في المركز؟
ـ نحن في مركز «إكسبك» نعمل على تطوير الكثير من التقنيات وإيجاد الحلول البديلة للتقنيات التقليدية وتطويرها، ورصد الموجات السيسموغرافية الذاتيه للأرض حيث نقوم برصد الموجات الذاتية، فيعتمد على الطاقة الذاتية للأرض التي تحصل بسبب تحركات القشرة الأرضية، والتى تولد موجات منخفضة الطاقة لا يمكن الكشف عنها بأجهزة الرصد العادية.
ولدينا الآن مشروع في حقل الغوار لرصد الموجات عن طريق أجهزة استشعار شديدة الحساسية في عمق الآبار وعلى سطح الأرض، وتمكنَّا من هذه التقنية من الكشف عن صدوع أرضية لا يمكن الكشف عنها بالطرق التقليدية، ونأمل أن نستطيع تطوير هذه التقنية إلى حد نتمكن من خلاله من التكهن بشكل فعال بطريقة جريان السوائل في مكامن النفط.
وتقنيتنا الثالثة هي محاكاة مكامن النفط هي من أهم التقنيات التي نستعملها لمعرفة سلوك المكمن عندما ننتج النفط منه، أو عندما نحقن الماء فيه لدفع النفط والحفاظ على مستويات ثابتة للضغط في المكمن.
وعندما تعرف سلوك المكمن فإنه يمكنك أن تنتج منه بطريقة مثلى، تؤدي في النهاية لاستخلاص كميات أكبر من النفط المخزون فيه.
وهدفنا على المدى البعيد هو دفع عجلة التقدم في هذه التقنية إلى مستويات أعلى، حتى يمكننا محاكاة مكامن ضخمة مثل حقل الغوار بنماذج دقيقة جداً.
كما طورنا تقنية حقن سوائل ذكية في المكمن لتضفي سلوكاً معيناً مرغوباً على المكونات الصخرية المنتجة للنفط والغاز، مثل منع تدفق الماء في هذه المكونات الصخرية والسماح بتدفق النفط بشكل تلقائي.
ويصل متوسط إنتاج الماء المصاحب للنفط في العالم إلى 80 في المائة، أي أن كل برميل من النفط يصاحبه حوالي أربعة براميل من الماء.
وتنتج بعض الشركات الماء المصاحب للنفط بنسب تصل إلى 90% و95%، وأحياناُ حتى إلى 99% (99 برميلا من الماء مع كل برميل للنفط).
أما بالنسبة لإنتاج أرامكو فنسب الماء منخفضة للغاية، وتقل عن 25 في المائة، بسبب استخدام التقنيات الحديثة الفعالة واستراتيجية الانتاج المتزن على المدى الطويل.
* الكثير يرى أن الحقول السعودية المنتجة للنفط في مرحلة الشيخوخة، عطفاً على سنوات الإنتاج الطويلة، كيف تتعاملون مع هذه الحقيقة؟
ـ نعمل في الوقت الراهن على تطوير تقنية الآبار الحيوية (البيونية)، وهذه الآبار تحاكي الأشجارَ في نمو جذورها، إن الآبار الحيوية ستحاكي نمط هذه الجذور، فسنحفر هذه الآبار إلى عمق الأرض، ثم تقوم باستشعار منطقة تحتوي على النفط، وتمد فرعا إلى هذه المنطقة، حتى إذا ما نضب النفط هناك قامت البئر بقطع ذلك الفرع ومد فرع آخر إلى منطقة لا تزال تحتوي على النفط، بطريقة تشبه مد جذور الأشجار في باطن الأرض، إلى أن يتم استخراج محتوى المكمن المستهدف بالكامل.
وهكذا، فإن البئر ستحدد بنفسها ما إذا كانت المكونات الصخرية تحتوي على النفط أو الماء، وتفتح فروعا جانبية باتجاه المكونات الحاوية للنفط، ومن ثم قطعها عندما تستنفد، وفتح فروع أخرى من جديد.
كما نطور في الوقت الراهن تقنيات مثل مجسات النانو روبوت، للكشف عن مستوى المخزون النفطي ومواقعه في الحقول، مجس النانو روبوت عبارة عن إنسان آلي في غاية الصغر، حجمه لا يتعدى بضع مئات فقط من النانومتر، أو حوالي واحد في المائة من حجم قطر شعرة الإنسان لتتمكن من المرور خلال الفسحات المسامية والمجازات الضيقة للغاية في الصخور، والتى تكون مكامن النفط في باطن الأرض.
وسنصنع هذه المجسات بأعداد كبيرة ونضخها كجيش إلى باطن الأرض مع الماء الذي يحقن في المكمن لدفع النفط.
ستمضي هذه المجسات ـ محمولة بالماء والنفط ـ خلال المكمن، وتجمع خلال رحلتها معلومات عن ضغط وحرارة ونوع السوائل، وتقوم بتخزين هذه المعلومات في ذاكرة حاسوبية.
ومع مضي عمليات الانتاج قدماً سيحمل النفط هذه المجسات إلى الآبار المنتجة للنفط، ومن ثم سيتم التقاطها من النفط المُنتَج واستخلاص المعلومات من ذاكرتها.
بهذه الطريقه سنتمكن من رسم خارطة دقيقة لخواص المكمن بشكل لا يمكن تخيله في الوقت الراهن.
وستكون هذه نقلة نوعية وثورة كبيرة في مجال قدرتنا على رصد ما يحصل في باطن المكامن.
* هل بدأتم بتصنيع هذه المجسات؟
ـ بدأنا بالفعل الرحلة الطويلة لتطويرها، وخطتنا تشمل أبحاثاً تتعلق بتصغير أجهزة الاستشعار إلى مستويات عالية الدقة، وتطوير أنظمة للتواصل مع هذه المجسات، وذاكرات حاسوبية مجهرية.
وللوصول إلى المستوى الأمثل لصغر حجم المجسات نظرنا إلى توزيع المجازات الضيقة في حقل الغوار.
قمنا بتحليل أكثر من 850 عينة صخرية ودراسة حجم المجازات بها، والتي تعد صغيرة جداً، لكن معظمها أكبر من حوالي 500 نانومتر.
وهكذا أصبح لدينا هدف أولي ترمي إليه جهود التصغير، كما أننا ننفذ حالياً أول تجربة في العالم لاختبار هذه النتيجة بشكل عملي، في هذه التجربة قمنا بصنع روبوتات مجهرية ذات أحجام مختلفة يتم حقنها في عينات صخرية من حقل الغوار، ويتم حساب عدد هذه الجسيمات الدقيقة التي تتمكن من المرور في العينات الصخرية.
* وكيف كانت النتائج؟
ـ الروبوتات التي صنعناها لغرض هذه التجربة هي روبوتات «خاوية» لا تحتوي على أية أجهزة استشعار، فهي جسيمات دقيقة فحسب، لأن ما يهمنا في هذه المرحلة هو اختبار الحجم فقط.
وتقنية الجسيمات الدقيقة (النانو) هي واحدة من التقنيات الأسرع نمواً وتطوراً في العالم، خصوصاً في تطبيقات الطب وعلم المواد.
وتعد «أرامكو» من رواد تسخير هذه التقنية المتطورة في قطاع النفط بالتعاون مع شركائنا في هذا المجال.
للتوافد على تلك الصرافات لبيع أسهمهم في شركة «زين» خاصة وأن سعرها كان مغريا للبيع.. وبالرغم من ارتفاع درجة الحرارة وإرهاق يوم شاق من العمل إلا أن إغراء جني المكسب الوفير والذي يعادل 100% كان أقوى من الظروف وحافزا كبيرا لتحملها. 

بعد عدة سنوات ونتيجة التقدم العلمي الكبير في مجال الامان النووي اطمأن العالم للعودة مرة أخري للطاقة الرخيصة النووية واستعادت المفاعلات النووية عرشها من جديد في توليد الكهرباء، والتقطت مصر الفكرة من جديد لكن الموقع المقترح كانت قد تسرب من بين يدي الحكومة، فقد زحفت العشوائية نحو سيدي كرير واستمر غزو القري السياحية للمنطقة بدون تخطيط أو الرجوع للدراسات القديمة، فاختفي الموقع تحت اساسات المنتجعات السياحية لرجال الأعمال، فلم تجد الحكومة بداً من اجراء دراسات جديدة والبحث عن موقع جديد،حتي استقر الخبراء علي موقع الضبعة الذي وصفوه بالمثالي.
وعلي مدار اربع سنوات ظلت الدراسات والابحاث التي تكلفت نحو 400 مليون جنيه تسير في طريقها الصحيح، الامر لم يخل من "زن" رجال الاعمال و"زحف" للقري السياحية، لكن هذه المرة كان هناك سور يحمي موقع المحطة النووية علي امتداد 15 كيلو متراً مواز للبحر، فأوقف الزحف العشوائي عند بداية سور الموقع فكانت آخر قرية تدعي غزالة يمتلكها مجموعة من كبار رجال الاعمال في مقدمتهم ابراهيم كامل الملقب بصديق الرئيس.
في هذا الوقت كانت هناك امور تجري في الخفاء، ولعب يدور من تحت الستار، فقد سأل الرئيس عن مشروع القانون الخاص بتنظيم الأنشطة النووية والاشعاعية فقالوا له إن المشروع مازال يعد في مجلس الدولة، فاستغرب الرئيس من تأخره هناك، لكن بعد اشهر من سؤال الرئيس واجابة الحكومة المضللة، اتضح أن مشروع القانون كان محبوسا في أحد أدراج مكاتب مجلس الوزراء، وأن مجلس الدولة قام بواجبه واعد مشروعا من 128 مادة، وأرسله إلي مجلس الوزراء، وبعد ساعات من سؤال الرئيس خرج المشروع من الأدراج لكن هذه المرة كان يحتوي علي 107 مواد فقط، واختفت قرابة الـ 21 مادة، ولم يتم إعادته مرة اخري إلي مجلس الدولة حسب الأعراف القانونية والسياسية التي تفرض علي مجلس الوزراء ذلك طالما أدخل تعديلات علي مواد مشروع القانون.
ما حدث لم يكن الاسوأ، فالاسوأ هو ما حواه مشروع القانون من كوارث تهدد الحلم المصري وتنسفه من اساسه. الكارثة الاولي: في المادة 25 حيث ذكرت "علي طالب الترخيص لمنشأة نووية أو اشعاعية بما في ذلك الجهات الحكومية استيفاء الشروط" فوفقا لهذا النص فتح المشرع علي البحري باب دخول القطاع الخاص ورجال الاعمال والمستثمرين تجار الشنطة ووكلاء الشركات المتعددة الجنسيات في هذا المجال، وأصبح من حقهم انشاء محطات نووية والتعامل مع المواد الاشعاعية والتجارة باليورانيوم، والسيطرة علي المخلفات النووية.
وهي كارثة بكل المقاييس، خاصة أن تجاربنا مع القطاع الخاص لا تذكر الا بما هو سيئ تحت شعار العولمة والانفتاح علي العالم، فكثير من شركات الحديد والاسمنت والادوية والاسمدة وكثير منها استراتيجية اشتراها القطاع الخاص المصري بدافع الوطنية وحق المستثمر الوطني وأولويته في التملك، ثم باعها للأجانب بدافع الربح وجني أكبر قدر ممكن من الارباح، فضاعت حقوق الناس وفقدوا سيطرتهم علي شركاتهم الاستراتيجية، رغم كل الضمانات التي سيقت لعدم انتقال الملكية للأجانب، فهل هناك ما يضمن أن يبيع رجال الأعمال محطاتهم النووية للأجانب إذا ما أخذ مشروع القانون طريقه للتطبيق.
الكارثة الثانية: تكمن في المادة 30 من مشروع القانون التي تنص علي " يكون منح التراخيص والأذون المنصوص عليها في هذا القانون مقابل سداد الرسوم المبينة فيما يلي أولا بالنسبة لمحطات القوي النووية لتوليد الكهرباء يكون الحد الاقصي لرسم الإذن الواحد ثلاثة ملايين جنيه ولرسم الترخيص بالتشغيل يكون الحد الادني واحدا في الالف من سعر كل وحدة طاقة كهربائية منتجة ( كيلو وات ساعة سنويا).
وهذا يعني أن أصغر رجل أعمال واصغر تاجر شنطة سيكون من حقه تملك محطة نووية لتوليد الكهرباء إذا كان يمتلك ثلاثة ملايين جنيه فقط، وهو سعر شقة في منطقة المهندسين أو الزمالك، واقل بكثير من سعر فيللا في قري الساحل الشمالي.
الي هذه الدرجة هانت هذه البلد علي حكومة احمد نظيف، إلي هذه الدرجة بات الأمن القومي المصري رخيصا بهذا الشكل في عيون اعضاء حكومة رجال الاعمال. الكارثة الثالثة في مشروع القانون أنه لم يذكر ولم يقترب ولم يحدد لا من قريب ولا من بعيد مسئولية النفايات النووية، وكل ما تمطع فيه وذكره في المادة 24 عندما قال "تقع مسئولية أمن وأمان تشغيل المنشأة النووية أو الاشعاعية كاملة علي المرخص له ".
يا سلام، كأنه ليس هناك دولة، وليس هناك حكومة، وليس هناك نظام يرصد دبة النملة، ويعد الاحلام في منام مواطنيه ومعارضيه،والذي يرفع يده من المسئولية إذا ما قرر رجل الأعمال أو تاجر الشنطة أو وكيل الشركات المتعددة الجنسيات دفن النفايات النووية في مصر، وعندما تظهر الكارثة تكون المسئولية علي عاتق المرخص له.
الكارثة الرابعة تكمن في ما يسمي بالهيئة المنوط بها الرقابة النووية والاشعاعية، حيث نص في المادة 11 من مشروع القانون " تتولي الهيئة الاعمال التنظيمية والمهام الرقابية المتعلقة بالانشطة النووية والاشعاعية". وهذ المادة التي يتحجج بها المستفيدون من وصول الحال لهذا المستوي، كأن هذه الهيئة ستمنع شيئا، كأن هذه الهيئة ستمنحنا الأمان وتجبر النوم علي ان يحيط بنا ليلا ومصائر المصريين بين يدي بعض رجال الاعمال الذين لديهم القدرة علي بيع أي شيء لمن يدفع أكثر.
تجاربنا مع تلك الهيئات في منتهي البشاعة، فلا هيئة الرقابة الادارية منعت فسادا استشري وتوغل، وباتت كل قضاياها في مخازن الحفظ، وأدراج البراءة، ولا الرقابة علي المصنفات منعت افلام الجنس والدعارة والسفه الفني من دخول عقول وبيوت المصريين، ولا الرقابة علي الدواء منعت الغش والتدليس في الدواء وبات ضحايا الدواء المغشوش يتساقطون مثل الذباب، ولا الرقابة علي المنشآت السياحية حكمت التجاوزات اليومية في كل ما يتعلق بالسياح والمعاملة البشعة التي يتعرضون لها، ولا الرقابة علي التأمين نجحت في إنقاذ شركات التأمين التي لهف مسئولوها أموال الناس وهربوا، ولا الرقابة علي البنوك منعت طوابير الهاربين بأموال المودعين.
نحن لم نستطع أن نوقع عقوبة واحدة علي مواطن ألقي "بشوية زبالة في الشارع جهارا نهارا، فكيف نتوقع أن توقع هيئة الرقابة النووية عقابا علي مافيا تجارة النفايات النووية التي استطاعت ان تجند حكاما وملوكا ورؤساء في دول عديدة في قارة دفن النفايات النووية أفريقيا سابقا.
ومع ذلك ورغم كل هذه الكوارث التي تكفي واحدة منها فقط لانهيار دول وامبراطوريات، يجري الآن خلف الكواليس صراع ضد كل الاخلاقيات وضد كل المبادئ، للعبث بالأمن القومي المصري، والاستهتار بالقواعد العلمية المنظمة والمحددة لإنشاء المحطات النووية.
فعلي الحدود الشرقية من موقع المحطة النووية في الضبعة تقع قرية غزالة التي قلنا إن إبراهيم كامل وشركاه يمتلكونها، ووفقا لقواعد الأمان الدولي لمثل هذه المنشآت الهامة يجب أن يفرض مساحة أمان أو ما يسمي بحرم المحطة النووية مساحتها لا تقل عن 2.5 كيلو متر شرق الموقع، وهذا يعني انه يجب علي اصحاب هذه القرية التنازل عن مساحة 2.5 كيلو متر بامتداد الشاطئ كمساحة أمان للمحطة النووية، وان يردوا جزءا ضئيلا مما منحته البلد لهم من اراض بأبخس الأثمان ومشروعات مجانية ومطارات جوية وموانئ جاهزة ع المفتاح، تربحوا من ورائها المليارات، هل كثير علي هذا البلد الكريم جدا جدا معهم ان يمنحوه هذه المساحة الصغيرة، أن يساهموا في تأمين كهرباء نظيفة بطاقة رخيصة لهم ولبقية المواطنين.
هذا ما يجب أن يكون وما تفرضه القواعد العلمية والمحددة للأمان النووي، وما يفرضه العقل والمنطق والواجب الوطني، لكن اصحاب القرية لهم رأي آخر، فليذهب المشروع النووي المصري إلي الجحيم، ولا يمس مترا واحدا من أرض قرية غزالة منتجع الاغنياء وملجأ الأثرياء من زحام الطبقة المتوسطة الحقيرة.
أصحاب القرية قرروا مقاومة الحلم المصري النووي، قرروا معاندة البرنامج الانتخابي للرئيس، وبدأوا يلوون القواعد العلمية المتعارف عليها عالميا والتي استقر عليها العرف الدولي والخاصة بمساحة الامان، حيث طالبوا بأن تبدأ مساحة الأمان النووي من نهاية مبني المحطة وليس من نهاية سور المحطة، وهذا يعني ليس فقط تحايلا علي المشروع النووي وهدمه من الاساس، أو وأد فكرة التوسع وإنشاء محطات اخري مستقبلا، بل يعني فتح المجال للعبث بأرض المحطة النووية ذاتها، وتشجيع الطابور الخامس الذي يطالب بإهدار 400 مليون جنيه واربع سنوات من الدراسات والابحاث ونقل المحطة من المكان وبيع اراضيها لشركات الاستثمار العقاري لبناء مزيد من القري السياحية.
هذا المنطق وهذا التحايل يراد به أمر واحد فقط هو حماية ملكية أربعة افراد فقط هم ملاك قرية غزالة وليذهب الشعب المصري بنظامه ومؤسساته وثوابته إلي الجحيم. هذا المنطق يعني أن فكرة توليد طاقة رخيصة تمثل واحدا علي ألف من ثمن الطاقة التي يولدها البترول والغاز سوف تموت وتذهب أدارج الرياح. هذا يعني أن فقراء هذا البلد والطبقة المتوسطة التي توشك علي الاندثار ليس مكتوبا لهم أن يدفعوا ثمنا رخيصا للطاقة.
هذا يعني أننا علي وشك «مجاعة طاقة» بعد سنوات إذا ما استمرت التوقعات الرسمية التي تقول إن البترول المصري لن يستر في الخروج من باطن الارض إذا ثبت معدل الاستهلاك بعد خمسة عشر سنة، لأن أي محطة نووية تحتاج من ثماني إلي عشر سنوات للبناء والتشغيل، فإذا نقلت الموقع ومنحته للمستثمرين العقاريين لبناء منتجعات الأثرياء فأنت تحتاج إلي خمس سنوات أخري لإعداد دراسات جديدة لموقع جديد، وهذا يضعك علي مشارف المجاعة وتسول الطاقة بعد أن وصلنا إلي مرحلة متقدمة جدا من تلك الصناعة.
هنا مكمن الخطر، هنا بؤرة السقوط، ومستنقع الجهل والانانية والشهوة العمياء للتربح حتي ولو علي انقاض بلد كان في يوم من الايام يتغني بسبعة آلاف سنة حضارة، سوف تضيع في لحظات إذا ما استمعت لدعوات
الكنيسة "تتبرأ" منهم وتتهمهم باعتناق اليهودية.. زعيم طائفة "السبتيين": وزير التربية والتعليم وافق على إلغاء الامتحانات في أيام السبت

كشف سمير حلمي رئيس طائفة "السبتيين" في مصر، أن وزير التربية والتعليم الدكتور يسري الجمل استجاب لطلبه بعدم عقد الامتحانات في يوم السبت، "لأنه يوم يطيعون فيه الرب ولا يجعلون أبناءهم يذهبون للامتحانات"، وقال إن الوزير استجاب لهم وسيناقش الأمر.
وطائفة "السبتيين" تقدس يوم السبت وتعتقد بأنه وصية من الرب، فلا يعملون فيه أتباعها ويحرمون أبناءهم من الذهاب للامتحانات ويعطلون كافة مصالحهم في هذا اليوم ليطيعوا الله لأنهم يرون "أن الرب استراح في هذا اليوم"، على حد معتقدهم.
ورفض القس فلوباتير جميل راعي كنيسة السيدة العذراء بالطوابق، اعتبار المنتمين لتلك الطائفة مسيحيين، وقال في تعليق لبرنامج "الحقيقة" الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي على فضائية "دريم": هم ليسوا مسيحيين بل مجردين من الديانة المسيحية ومنشقين عن الكنيسة، لأنهم لا يؤمنون بالإنجيل ويحرفون في آياته.
وقال إن هؤلاء ينتمون للفكر اليهودي ولديهم عقائد كثيرة تمس الديانة اليهودية، وليست لها علاقة بالمسيحية، بدليل تقديسهم ليوم السبت، مثل اليهود بينما المسيحيين لا يقدسون هذا اليوم ويعملون فيه، وأنا أدعو هؤلاء السبتيين بالتوبة والعودة إلى الكنيسة، وترك هذه الأفكار الصهيونية اليهودية.
لكن سمير حلمي رئيس طائفة السبتيين نفى أن يكونوا خاضعين للفكر اليهودي، وقال: بالعكس نحن أبعد الطوائف المسيحية عن الديانة اليهودية، فنحن لا نرتدي العباءة السوداء ونطلق اللحية ونمسك المبخرة مثل طائفة الأرثوذكس، بل هم المتشبهين باليهودي وليس نحن لأننا مسيحيين حقيقيين ونؤمن بالإنجيل وبيسوع ولسنا مجردين من المسيحية، وليس وراءنا أي مخطط صهيوني، وهذه افتراءات.
وقاطعه القس فلوباتير، متوجها إليه بقوله: أنتم يهود وتختفون وراء عباءة المسيحية ونحن نطالب الكنيسة القبطية بأن تتبرأ من هذه الطائفة وأن تنزع من بطاقتهم كلمة مسيحي وتستبدل بكلمة سبتي، وأنا أعاتب على الحكومة المصرية أن تترك هؤلاء الفاسدين الذين يمولون من جهات أمريكية مخططة ومنظمة لصالح الفكر الصهيوني لإفساد عقول شبابنا وجذبهم لهذا الفكر الصهيوني باللعب على وتر الفقر والاحتياج المادي، وهم يريدون تهويد المسيحية وإشعال الفتنة كجزء من المخطط الصهيوني.
كما وجه عتابا للدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم "الذي سمح لنفسه أن يسمع لهم ويوافقهم على ما يريدون من تأجيل الامتحانات لأي يوم غير السبت، وأقول له أن هذا اليوم غير مقدس عند المسيحيين وليس لدينا طائفة بهذا الاسم، فهم لا ينتمون للكنيسة".
وعقب سمير حلمي قائلا: نحن ليس لنا أي علاقة بالسياسة وليس وراءنا مخطط أمريكي ولا صهيوني ونحن مسيحيين، ولا يمكن لأي أحد أن يجردنا من المسيحية، ولماذا هم يعتقدون في يوم الأحد ويجعلونه يوما مقدسا وهو لم يذكر في الإنجيل، بينما يوم السبت ذكر في الإنجيل بأن الرب استراح فيه من عمله كخالق، بحسب زعمه.
غير أن القس فلوباتير نفى أن يكون يوم السبت مذكورا في الإنجيل، وقال إنه يحرف الآيات لحسب هواه الشخصي وإن هؤلاء السبتيين يعتقدون في كلام سيدة أمريكية تدعى ريتشا لوجس نامت وحلمت بأن الله قدس هذا اليوم ووصى المسيحيين بضرورة الراحة فيه، وتساءل مستنكرا: هل يعقل أن الرب يستريح في أي يوم من الأيام؟.
وتابع القس فلوباتير: الدليل على أن هؤلاء ينتمون للفكر اليهودي ويختفون وراء المسيحية أنهم لا يتكيفون مع القوانين التي يضعها المجتمع، فالمسيحي الحقيقي هو الذي يتكيف مع قوانين البلد الذي يعيش فيها حتى لو كانت على غير ديانته، فنحن مثلاً نأخذ أجازة يوم الجمعة مثل المسلمين لأننا في وطن مسلم ونخضع لقوانين البلد ولا نخرج عنها، بينما هؤلاء السبتيين لا يخضعون لقوانين البلد التي يعيشون فيها ولا يتكيفون معها
انعقد المنتدى القاري الثاني لعمليات حفظ السلام في أفريقيا حول انعكاسات عمليات حفظ السلام في أفريقيا على النساء والأطفال يوم الأربعاء الموافق 25 يوليو 2007 بتنظيم مشترك من مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على تسوية المنازعات وحفظ السلام في أفريقيا بمعهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية والمركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية وذلك بمقر المركز بالقاهرة الجديدة.


انعقد المنتدى في أربع جلسات موضوعية بالإضافة إلى جلسة افتتاحية وأخرى ختامية وشارك فيه عدد من المتخصصين في موضوع الندوة حيث تحدث فيه عدد من كبار الدبلوماسيين المصريين والأفارقة الحاليين والسابقين المتخصصين في الموضوع وكذلك عدد من كبار الخبراء والأكاديميين والكتّاب المعنيين بهذه القضايا، بالإضافة إلى مسئولين سابقين  في عمليات حفظ سلام أفريقية ودولية مما أثرى النقاش ومزج بين الأبعاد الدبلوماسية والبحثية والأكاديمية والعملية في تحليل الموضوع محل النظر.
تركزت محاور النقاش في المنتدى حول المرأة والطفل بين احتدام الصراعات وعمليات حفظ السلام في القارة السمراء، ومسئولية قوات حفظ السلام في مجال توفير الحماية للنساء والأطفال في مناطق الصراعات الأفريقية، والتعرف على صور وأشكال ما تم من انتهاك لحقوق المرأة والطفل في بعض المناطق التي تشهد عمليات حفظ السلام في أفريقيا سواء بواسطة قوات دولية أو قوات أفريقية، ثم التعرض للمشكلات العملية المتصلة بمشاركة المرأة في عمليات حفظ السلام في القارة الأفريقية، وأخيراً تناول الدروس المستفادة من الخبرات العملية لتعزيز حماية حقوق المرأة والطفل خلال عمليات حفظ السلام في أفريقيا.
وقد جمعت الكلمات والمناقشات التي بين الإطار النظري لتحليل المشكلات المطروحة والتجارب العملية لعمليات حفظ السلام وما يحدث من انتهاكات لحقوق النساء والأطفال خلالها سواء من منظور تاريخي أو في الواقع الراهن، والرؤى المستقبلية لكيفية تجاوز هذه الانتهاكات في إطار أعم من مراجعة عمليات حفظ السلام بهدف إضفاء البعد الإنساني على عملها والأخذ في الاعتبار الحاجة لتدريب خاص على التعامل مع النساء والأطفال في مناطق الصراعات حيث توجد قوات حفظ السلام، وكذلك إدماج بعد تنموي اجتماعي واقتصادي يركز على أوضاع المرأة والطفل في نشاط عمليات حفظ السلام.
وأكد المشاركون على أهمية مواصلة النقاش حول موضوع عمليات حفظ السلام في أفريقيا معربين عن تطلعهم لانعقاد المنتدى القاري الثالث في هذا السياق مع تناول قضايا ذات طبيعة محددة أسوة بما تم في المنتدى الثاني الذي ركز على انعكاسات تلك العمليات على حقوق المرأة والطفل، وذلك استفادة من المنتدى القاري الأول الذي وفر الخلفية الشاملة والأرضية العامة لتناول الموضوع.
كما أوصى المشاركون باهتمام مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على تسوية المنازعات السلام في أفريقيا في الدورات التدريبية التي يعدها للدبلوماسيين أو المشاركين في قوات حفظ السلام من دول أفريقية بموضوع انعكاسات عمليات حفظ السلام في أفريقيا على أوضاع النساء والأطفال في مناطق الصراع بالقارة
الحكومة تستأنف «الخصخصة».. وقائمة بـ«٤٠» شركة لطرحها فى البورصة
  كتب   أشرف فكرى ومحمد عبدالعاطى ويسرى الهوارى    ١٣/ ١٠/ ٢٠٠٩
 
محمود محيى الدين


انتهت وزارة الاستثمار من إعداد قائمة تضم من ٣٠ إلى ٤٠ شركة تابعة لبرنامج إدارة الأصول، تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء، للحصول على الموافقة النهائية على طرحها للبيع ضمن برنامج الخصخصة.


كانت وزارة الاستثمار قد قررت استئناف برنامج الخصخصة مع دخول عام ٢٠١٠، بعد توقف لمدة تصل إلى عام، بسبب مشروع الصكوك الشعبية الذى لاقى رفضاً من الشارع السياسى ومنظمات المجتمع المدنى.
قال مسؤول حكومى بارز إن مجلس الوزراء ينتظر قائمة الشركات التى من المقرر طرحها فى اكتتابات عامة للمواطنين، خلال العام المقبل، حيث سيعرض الدكتور محمود محيى الدين، وزير الاستثمار، أسباب اختيار هذه الشركات على المجلس للحصول على الموافقة النهائية على طرحها.
وأضاف فى تصريح لـ«المصرى اليوم»: «من المقترح أن تبدأ وزارة الاستثمار الاكتتاب بطرح حصص من شركات تعمل بنشاط التأمين لا تقل عن ٢٠% من هيكل الملكية، تليها شركات من قطاع الأعمال فى المرحلة الأولى للبرنامج، على أن يتم البيع للجمهور من خلال البورصة وليس لمستثمر استراتيجى».
من جانبه، أكد محمود عبدالله، رئيس الشركة القابضة للتأمين، أن أحد الخيارات المطروحة لاستكمال رأسمال شركة «مصر لتأمينات الحياة»، المقرر تأسيسها حديثاً «طرح حصة من أسهمها للاكتتاب العام فى البورصة».
وأوضح عبدالله أن «مصر لتأمينات الحياة» تأتى بغرض توفيق أوضاع الشركة مع تعديلات قانون «الإشراف والرقابة» التى تم إقرارها عام ٢٠٠٨، وتضمنت الفصل بين نشاطى تأمينات الممتلكات والحياة.
وأكد أن الدولة قررت الإبقاء على شركة التأمين الأهلية فى حوزتها لما تمثله من أهمية بالنسبة للدولة.
وحسب بيانات وزارة الاستثمار، فقد تم حتى منتصف عام ٢٠٠٤ بيع عدد ٢٠٢ شركة ووحدة منذ بداية العمل ببرنامج توسيع قاعدة الملكية. ويبلغ إجمالى قيمة ما تم بيعه من مساهمات فى شركات قطاع الأعمال العام وأصول إنتاجية وعقارية حوالى ١٧.١ مليار جنيه، دخل منها إلى الخزانة العامة للدولة ٧.٨ مليار جنيه، ٤.٨ مليار جنيه لتسويات المديونيات البنكية، و٣.٤ مليار جنيه تم صرفها على المعاش المبكر، ولايزال يتبع قطاع الأعمال العام حتى تاريخه ١٧٢ شركة

العملية المصرية آلو “بيتا:فوزية :فوزى :حنان:ثورة بهية :الرفيق ألفا :سلطانية مصر الروسية :142

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 4 أكتوبر 2009 الساعة: 10:35 ص

بسم الله الرحمن الرحيم
ليس هذا تأريخا، ولا هو سرد للأحداث في تتابعها الزمني، وإنما هو وجهة نظر، تحتمل الصواب والخطأ، من منظور مشارك في الأحداث كان له موقعه وظروفه، في موضوع خلافي لا يمتّ إلى الماضي فقط. كثيرون بالذات في الغرب اتهموا عبد الناصر بأنه انتهج سياسة حيال الشيوعية والاتحاد السوفياتي أفقدته بالتدريج استقلاليته ومصداقيته. وحتىلو سلمنا بأن هناك قوى أحاطت به وناهضت مثل هذا <<الانزلاق>>، فإن ما جرى من عمليات <<تصحيحية>> بعد رحيله لم يكن أمرا من المقرر حدوثه حتما. كان من الممكن أن يفشل أنور السادات في إزاحة ما عُرف ب <<مراكز القوى>>. إلى أين كانت ستتجه مصر لو كانت هذه <<المراكز>> قد انتصرت على السادات في مايو 1971؟ غير أن تجربة عبد الناصر مع اليسار الشيوعي في مصر تدحض هذا الافتراض دحضا كاملا. كان عبد الناصر ضد الشيوعية. وكان الشيوعيون ضده. وكان الوضع ملتبسا عندما استولى عبد الناصر على السلطة في يوليو 1952. كان الشيوعيون منقسمين إلى عدة منظمات. وانعكس الانقسام على حكمهم على عبد الناصر. كان منهم من اتهموا حركة الجيش بالفاشية، وقارنوها بالانقلابات العسكرية التي تكررت كثيرا في أميركا اللاتينية. وكان منهم من ناصروا حركة الجيش منذ أول يوم، من منظور أناس كانوا على صلة مباشرة ببعض الضباط الأحرار. وكان لعبد الناصر شخصيا قبل الثورة، ولو من باب الاستطلاع، صلة بتنظيمات سرية عديدة ذات توجهات أيديولوجية مختلفة، منها تنظيم شيوعي، <<الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني>> (<<حدتو>>)، وكان له فيه اسم حركي هو <<موريس>>. ولكن تصدِّي حركة الجيش في نهاية عام 1952 لإضراب عمالي في كفر الدوار، وتنفيذ حكم الإعدام في عاملين شاركا في الإضراب هما <<الخميسي>> و<<البقري>>، حدثٌ وحّد الشيوعيين في ترجيح كفة التفسيرات السلبية لحركة الضباط. واجتمعت كلمة المنظمات الشيوعية على تشخيصها بالفاشية. فاعتقل الشيوعيون بالجملة، على اختلاف تقييمهم للسلطة الجديدة. كانت حركة الضباط الأحرار في بداياتها موضع عطف الولايات المتحدة. ورمز ظهور السفير الأميركي <<جيفرسون كافري>> بجانب الملك فاروق وهو يصطحبه إلى يخت <<المحروسة>> لضمان عدم المساس به وهو يغادر لآخر مرة الإسكندرية، إلى حقيقة أن واشنطن لم تكن ضد الحركة وقت قيامها. بل تعاطفت معها بادئ الأمر. وربما نظر عبد الناصر إلى الولايات المتحدة الأميركية بصفتها النموذج الجدير بأن يحتذى. ولكن تطلعه هذا لم يتحقق أبدا. وربما كان السبب الرئيسي في الفشل هو مناصرة الإدارة الأميركية بشدة لإسرائيل في مختلف العهود. وبدأ موقف الشيوعيين يتغير من حركة الجيش مع مشاركة عبد الناصر في قمة باندونغ، وبالذات عقب العلاقة التي توثقت بينه وبين شو إين لاي هناك، وتدخل هذا الأخير لدى السوفيات وقتذاك لطلب مدّ مصر بالسلاح بعد أن رفضت أميركا تلبية طلبات القيادة المصرية الجديدة في هذا الصدد. لقد نسب إلى تشرشل تدخله لدى الرئيس الأميركى أيزنهاور لحثه على عدم تسليح الجيش المصرى بدعوى أن هذه الأسلحة سوف يستخدمها <<ناصر>> ضد الجنود البريطانيين المرابطين بالقناة، والذين عملوا تحت إمرة أيزنهاور إبان الحرب العالمية الثانية. فكانت صفقة الأسلحة <<التشيكية>> (حقيقتها أسلحة سوفياتية). ثم تسلسلت خطوات بعد ذلك أخرجت مصر بشكل زاد وضوحا على مألوف سياساتها قبل الثورة، من أبرزها الاعتراف بالصين الشعبية، ورفض حلف بغداد، ثم انتظار خروج آخر جندي بريطاني من منطقة القناة بمقتضى <<اتفاقية الجلاء>> عام 1954 لإصدار قرار بتأميم شركة القناة، ردا على رفض البنك الدولي تمويل مشروع السد العالي، استجابة لطلب أميركا. لقد أخذ موقف الشيوعيين من الثورة يتحوّل بالتدريج من المعارضة إلى التأييد. بل بلغ التأييد حد توحيد الحركة الشيوعية التي ظلت حتى ذاك الوقت منقسمة إلى منظمات متعددة. إذ كان من المستحيل أن تتجه هذه المنظمات إلى المطالبة بإقامة جبهة وطيدة الأركان مع عبد الناصر، الزعيم الوطني <<البرجوازي>> بينما ظلت هي عاجزة عن تحقيق الوحدة في ما بينها! وقد بلغ التأييد لعبد الناصر الذروة يوم إعلانه تأميم القناة. كان مصدق في إيران قد سبق وحاول تأميم شركة البترول الإيرانية، ولكنه فشل في النهاية. ذلك بينما نجح عبد الناصر في تأميم قناة السويس. بل وفي الصمود في وجه العدوان الثلاثي. كان ذلك انتصارا غير مسبوق في وجه الإمبريالية العالمية. وعندما أطلقت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عدوانها الثلاثي ضد مصر، نهض الشيوعيون بدور مشهود لهم في حركة المقاومة الشعبية في بورسعيد. لم تكن حركة الجيش وقت ظهورها على ساحة السياسة المصرية الحركة الوحيدة المتسمة من حيث هويتها بأوجه التباس، بل ربما اتسمت الحركة الشيوعية المصرية هي الأخرى بالسمة ذاتها. من مبررات ادعائي هذا، السؤال المحوري التالي: لماذا ظلت الحركة الشيوعية في مصر في جل مراحل تاريخها منقسمة إلى عدة منظمات (خلافا للحال في معظم الدول)، ولم تتحد منظماتها، في صورة <<حزب شيوعي مصري>> مندمج الكيان، سوى مرة واحدة، ولمدة 9 أشهر فقط، عام 1958، ثم انقسمت من جديد؟ كان التعثر في وحدة التنظيم مؤشرا عن خلل في الهوية ربما يقبل أكثر من تفسير. ولي في هذا الصدد تفسيرى الخاص الذي طرحته في مناسبات شتى خلال العقد الأخير، ولكن لم تحرص الأطراف التي يعنيها الأمر على مناقشتي بشكل جدّي في هذا المضمار. والواقع أن المجتمع المصري كان يعج قبل قيام ثورة يوليو بحركات سرية أو شبه سرية متعددة، ذات سمات متنوعة تماما. وكما كانت هناك حركات داخل الجيش قبل استيلاء الضباط الأحرار على السلطة (منها حركات مناصرة لألمانيا، من منطلق أن <<عدو عدوي صديقي>>)، كانت هناك أيضا حركات داخل الجالية اليهودية في مصر قبل قيام دولة إسرائيل. وجاز لنا القول بأن هذه الجالية، بقدر ما تسيّست، لم تتجه أيديولوجيا فقط إلى الصهيونية، وإنما أيضا إلى الشيوعية. لم يكن بغريب أن أبدى يهود كثيرون، مقيمون في مصر، تعاطفا مع الحركة الصهيونية وقتذاك. ولم تكن الصهيونية، كعقيدة، مجرَّمة بعد. غير أن الجاذب للانتباه أن معظم مؤسسي المنظمات الشيوعية في مصر كانوا شخصيات يهودية، بعضهم عادى بحزم العقيدة الصهيونية. وهذه ظاهرة بحاجة إلى تفسير. لقد اقتصرت الشيوعية في مصر طوال الثلاثينيات من القرن العشرين على أفراد معدودين، ولم يتحقق لها وجود في صورة حركة أطلقها مثقفون (أبرزهم يهود) إلا في بداية الأربعينيات، وبالذات عام 1942، وقت وصول رومل إلى العلمين، وتهديد اليهود في مصر، وربما أيضا في فلسطين، بمصير أقرانهم في أوروبا، لو كان قد قدّر لرومل أن ينتصر في معركة العلمين. كان اليهود بالبداهة مناصرين للحلفاء ضد هتلر. غير أن الحركة الوطنية المصرية كانت ترى، وخاصة بعد حادث 4 فبراير 1942، حيث فرض المندوب السامي البريطاني على الملك فاروق تشكيل حكومة برئاسة النحاس باشا، أن <<عدو عدوي>> وارد أن يكون <<صديقي>>. وخرجت المظاهرات ترحب بقدوم رومل. إن تعرّض الجالية اليهودية لتهديد نال من صميم وجودها برر سعي بعض من تطوعوا لحماية كيانها إلى الترويج لأيديولوجية كفيلة بالنهوض بهذا الدور. وفي 1942، سنة انتصار الاتحاد السوفياتي في معركة <<ستالينغراد>> المصيرية، كان واردا أن تزاحم الأيديولوجية الشيوعية الأيديولوجية الصهيونية في هذا الصدد عند الجاليات اليهودية، على الأقل في تلك اللحظة من التاريخ تحديدا، كتعبير عن الأيديولوجية الأكثر قدرة وقتذاك على حفظ هويتهم وتحقيق حاجتهم إلى ملاذ. غير أن هذا أوجد في مصر (وربما أيضا في غير مصر) وضعا شاذا. ذلك أن بروز حركة شيوعية في مصر يقرر مصائرها يهود، الكثير منهم ليسوا مصريين (بل متمصرون، وحتى أجانب) لم يكن بوسعها، بالبداهة، امتطاء المد الوطني الصاعد بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، واستثماره الاستثمار الأمثل. وعندما أسِّست إسرائيل في 1948، راحت السلطات تضع في سلة واحدة، الشيوعيين المصريين المنتمين إلى منظمات شيوعية شملت قياداتها البارزة يهودا، واليهود المنتمين إلى منظمات صهيونية. إن كوادر المصريين الذين جُنِدوا للحركة الشيوعية في مناخ المد الوطني الذى أعقب الحرب العالمية الثانية، قد وجدوا أنفسهم معامَلين من قبل الدولة معاملة الصهاينة، واعتقلوا مثلهم. وقد حفزهم ذلك للتمرد بقوة ضد أوضاع أفسحت المجال لاتهامهم بموقف غير وطني متواطئ مع الصهيونية، بصرف النظر عن بطلان الاتهام، ذلك أنه لم يكن هناك مجال للتشكيك (على الأقل في ضوء تجربتي الشخصية في هذا الصدد) في صدق نيّات هؤلاء اليهود الذين التحقوا في مصر بمنظمات شيوعية، وناهضوا الصهيونية. لقد فجرت حرب فلسطين عام 1948 الحركة الشيوعية المصرية من الداخل. وأسفرت الأزمة عن طلب العديد من كوادرها المصريين بضرورة <<تمصير>> الحركة، بمعنى إحلال قيادات مصرية خالصة محل القيادات اليهودية. ومؤكد أن هذا المطلب لم يكن منفصلا عن الاتهامات التي وجهت إلى الحركة بشأن تركيبها، وتولِّى يهود مناصب قيادية فيها، بغض النظر عن صدق نيات هذه القيادات. فكانت مصر في حالة حرب مع إسرائيل. وكانت إسرائيل قد عرّفت نفسها بأنها الدولة الملاذ لكل اليهود، أينما وجدوا. فكيف يمكن إفحام خصوم الشيوعية، وإقناع الجماهير باستقامة النضال الوطني (ناهيك عن النضال القومي) للشيوعيين المصريين ضد إسرائيل، بينما تضم قياداتهم عناصر يهودية، حتى مع التسليم بحسن نيات هؤلاء ومعاداتهم فعلا للصهيونية، وتحملهم في كفاحهم تضحيات جسيمة؟ بدت الحركة الشيوعية وكأنما أريد منها أن تحل مشكلة تعلقت بهوية الطائفة اليهودية في مصر، بينما أسِّست إسرائيل للسبب ذاته، وبتعبير أدق، لحل مشكلة اليهود بوجه عام، وهذا تضمن بالتبعية اليهود المصريين، في ظرف كانت فيه إسرائيل في حالة حرب مع مصر، ومع الحركة الوطنية المصرية. بل إن محاربة الجيش المصري لإسرائيل قد نمَّت وعيه القومي، فضلا عن وعيه الوطني. أي الوعي بأن التصدي لإسرائيل، إنما يمثل <<قضية وجود>>، وليس فقط <<قضية حدود>>. فكيف الجمع بين محاربة إسرائيل بصفتها قضية وجود وقضية هوية، ثم التواجد معا في حركة يتبناها يهود في مصر بوصفها تخدمهم هم أيضا في وجودهم وهويتهم؟! وكان ذلك سر انفجار <<حدتو>> بمجرد اندلاع حرب فلسطين الأولى، بغض النظر عن المنعرجات التي اتخذتها الأزمة، وتفصيل ما وقع من صراعات بين الشيوعيين أنفسهم. لم يعترف عبد الناصر أبدا بالحركة الشيوعية المصرية كحركة منظمة تحظى بوجود مستقل، تنظيميا وسياسيا. ولما بلغت الأزمة بينه وبين الشيوعيين المصريين ذروة في أعقاب قيام حركة قومية في العراق تحالفت مع الحزب الشيوعي العراقى في أعقاب ثورة تموز عام 1958، قبض عبد الناصر على الشيوعيين المصريين بالجملة، وعوملوا في السجون والمعتقلات معاملة بالغة القسوة، واتهموا ب <<العمالة>>. وكان المقصود العمالة للسوفيات. ولم يطرح على أي نحو الالتباس الذى شاب الحركة الشيوعية المصرية نتيجة وجود عناصر يهودية في قيادتها. والحقيقة أنه لم تكن توجد دواع قط لاتهام الحركة الشيوعية المصرية بالعمالة. لم تكن الحركة الشيوعية المصرية ممولة أبدا طوال سنوات وجودها من الاتحاد السوفياتي، أو من أي مصدر خارجى غيره. أستطيع أن أشهد بذلك، استنادا إلى ظروف خاصة أحاطتني علما بجوانب التمويل. وأقول: لم يكن ذلك موقفا مبدئيا، ولكن حدث بسبب عجز الحركة الشيوعية المصرية عن تحقيق وحدتها، ورفض الحركة الشيوعية العالمية تأييد فريق على حساب فريق آخر. وكما انقسم المتسيّسون من الطائفة اليهودية في مصر إلى صهاينة وشيوعيين، انقسمت البرجوازية الوطنية المصرية إلى تيارات متباينة ومتضاربة: إلى قوى برزت في المجتمع المدني، وقوى برزت في صفوف القوات المسلحة؛ بل وأضيف: إلى قوى شديدة التباين في المجتمع المدني (تيار وطني ليبرالي مثّله الوفد أساسا؛ تيار ديني إسلامي مثله الإخوان المسلمون أساسا؛ ثم حركة استرشدت بالمذهب الماركسي وأنشأت الحركة الشيوعية المصرية، إلخ). ولا شك في أن التيارات التي عمّت الساحات المدنية كانت لها امتدادات وتأثيرات في صفوف القوات المسلحة. وإذا ركزنا على الحركة الشيوعية بالذات، فكانت هناك حركة صهيونية وحركة شيوعية داخل الطائفة اليهودية في مصر؛ وكانت هناك حركة وطنية وحركة شيوعية على نطاق أوسع داخل إطار المجتمع المصري ككل. وفي هذه الظروف، أعلِن في مايو 1948 تأسيس دولة إسرائيل، واندلعت حرب فلسطين الأولى. كيف أثّر هذا الحدث المفاجئ في أوضاع مصر الداخلية، في ضوء ما سبق سرده؟ لقد اعتُقِل العديد من اليهود الصهاينة. وكان من شأن تأسيس إسرائيل هجرتهم بالجملة إلى خارج مصر، ليستقروا في إسرائيل، أو في أقطار أخرى. أما الذين اعتنقوا منهم الشيوعية، وكان منهم من تبنوا صراحة مواقف معادية للصهيونية، فربما آمنوا بأن ما جرى لم يكن يعنيهم ولا يمس هويتهم وموقعهم الفكري والسلوكي في شيء. ذلك أن الشيوعي أممي، ولا يرى نفسه من حيث المبدأ متأثرا بوضعه الديني، أو القومي، أو العرقي، أو الجنسي، أو العنصري (كان شحاتة هارون الذي توفي قبل شهور نموذجا لهذا اليهودي). وإن كان لا يملك إغفال البيئة المحيطة وتأثيراتها على كيانه إغفالا تاما. غير أن السلطات لم تكن تميز بين اليهود الشيوعيين واليهود الصهاينة. بل اعتقلت شيوعيين من غير اليهود، هم مصريون اجتذبتهم الحركة الشيوعية مع انتعاش الحركة الوطنية في أعقاب الحرب العالمية الثانية (عام 1946 بالذات)، وأيضا بفضل انتصارات الاتحاد السوفياتي الحاسمة في الحرب، وهو الدولة العظمى، الجديدة في الساحة الدولية وقتذاك، المعادية للإمبريالية العالمية (وبالتالي للمحتل البريطاني)، والتي لم يعد من الممكن عزلها عن الحركة السياسية في مصر.
 

1-الحنان:2-المحن :3-المخدرات :4-التنصير :5-الإنتخابات:6-تجارة الأسلحة لحفظ السلام :7-الأبحاث المتقدمة :من سلطانية أرامكوالمصرية :143

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبهاسراب حنين المقاتلة ، في 12 أكتوبر 2009 الساعة: 18:42 م

بسم الله الرحمن الرحيم



بحث علمي جديد من عجائب القرآن العظيم العلمية المتجددة حول نبي الله موسى والعبد الصالح ورحلات ذي القرنين العلمية التاريخية الثلاث عليهم جميعاً صلاة الله وسلامه – وهو ما أرجو – بعيد عن تكلف في معنى أو استعجال في تأويل . 
 [ الآيات من 60 إلى 100 من سورة الكهف ] 


موسى وذو القرنين عليهما السلام في سورة الكهف:

مما يروى أن موسى عليه السلام قام خطيباً في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ ولعل جوابه كان : إن الذي أختاره الله نبياً ورسولاً لبني إسرائيل هو أنا ، وإن الذي كلمه الله سبحانه هو أنا ، وعليه أرجو أن أكون أنا أعلم الناس . ولعل موسى علم من مولاه سبحانه أن العبادة والإيمان الخالص لله وحده . وإن كان ذلك واجباً على كل إنسان ، إلا أنه ليس مجرد غاية .. إنما هو وسيلة لصلاح الفرد واستقامته أيضاً . وعليه فلا بد من إقران الإيمان الخالص بالعمل الصالح ليكون سبيل المؤمن العامل للصالحات أقوم سبيل مصداقاً لقوله سبحانه :
] إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً [ ، ولدعاء خاتم النبيين وإمام المرسلين r  " اللهم اغفر وارحم واهد إلى السبيل الأقوم " .

وإن مجرد الإيمان  وحده لا يكفي إذا لم يكن المؤمن متصفاً بكل الصفات الطيبة والنتائج الصالحة المفيدة لمجتمعه وأمته ، وكل عمل صالح يشده إلى الطريق القويم والصراط المستقيم ، كالتعاون على البر والتقوى وقضاء حوائج المحتاجين في حدود الاستطاعة . وإن الصبر والمحافظة على الصلاة هما الوسيلة الكبرى لهداية مصداقاً لقوله سبحانه : ­] يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين [ ، وقوله جلّ شانه: ] واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين [ .

وإن رسل الله أخوة لا نفرق بين أحد منهم ، ودين الله واحد مواز في سباقه مع العلم والزمن . على أن الزمن هو الدهر ، والدهر هو الله كما جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r : " قال الله يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " . يؤيد ذلك قوله سبحانه : ] أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون [ .

ولا يفوتني أن أقول بهذه المناسبة أن " أينشتاين " – صاحب نظرية النسبية والذي لا يعرف نظريته إلا القليل من الناس – قد عجز عن تعريف الزمن . كما لا يفوتني أن أذكر أن طالبة مسيحية سألت طالباً مسلماً كان يذاكر لها دروسها .. عن الأنبياء الثلاثة : موسى وعيسى ومحمد عليهم جميعاً صلاة الله وسلامه ، فكان جوابه أن موسى يعتبر مدرسة ابتدائية ، وعيسى مدرسة ثانوية ،  ومحمد يعتبر جامعة شاملة مهيمنة .

على أن الهداية إلى الطريق الأقوم هي الغاية الكبرى لقوله سبحانه : ] وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا  ثم اهتدي [ ، وقوله سبحانه : ] إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين [ .

ولعل وعسى أن يكون الإنسان مع هذه الصفات الخيرة من المهتدين . وإن الهداية وضوح الرؤية والمفاهيم السليمة القيمة ] من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [ ، ] أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها [  نسأله سبحانه الوقاية والهداية .

وقد كان في قصة موسى والعالم الصالح في ( سورة الكهف ) قضاء ثلاث حاجات تفيد أفراداً ، وكان في قصة ذي القرنين بعدها ثلاث فوائد لمصلحة كبرى تفيد الأرض وتنقذ العالم من ويلات كبيرة .. والى القارئ اللبيب أقدم ذلك في القصتين المتتاليتين بالآيات ( 60 إلى 100 من سورة الكهف ) . ويتبين من القصة الأولى  أن المولى سبحانه قد أخبر نبيه موسى عليه السلام بأن له عبداً من عباده المؤمنين هو أعلم منه يجده في مجمع البحرين . وبما أن موسى من أنبياء الله ، والأنبياء يؤمنون بأن طلب العلم واجب مقدس ، فكان عليه أن يتعلم ممن هو أعلم منه أينما كان العلم ومهما كلفه ذلك ، وقد ورد عن أخيه المصطفى r : " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع ، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب . أن العلماء ورثة الأنبياء . أن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " . و " طلب  العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " .

ومعلوم أن العلم يزداد – كلما ازداد العطاء من طالب العلم فيه ، وأنه نور تشع به المشاكي الصالحة المتصلة شأن القمر في استمداده نوره من الشمس التي هي سراج يمد الأجرام الأخرى مصداقاً لقوله سبحانه : ] تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً [ ، وقوله سبحانه : ] وبنينا فوقكم سبعاً شداداً ~ وجعلنا سراجاً وهاجاً [ ، وقوله سبحانه : ] هوا لذي جعل لكم الشمس ضياء ً والقمر نوراً .. [ أي أن القرآن الكريم وصف الشمس بسراج وهاج – أي فيها الضوء والحرارة ، والقمر نور .

وإن ضوء الشمس تلقائي مستمر ، والقمر مظلم يستمد نوره من الشمس . وكما الإنسان يستمد العلم مما هو مسطر في الكتب المقدسة المختومة بالرسالة الخالدة .. ألا وهو القرآن العظيم ، وانتقاء الكلمات واختيار الكتب العلمية للاستفادة منها بالدراسة والالتقاط ، مع استعمال طالب العلم مواهبه في المذاكرة والتجارب مع الزمن ، لأنه ولد لا يعلم شيئاً شأن القمر مع الشمس مصداقاً لقوله سبحانه : ] والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ . وإن استعمال المواهب في الخير من شكر الله عليها .

وكان في نبي الله موسى قدوة صالحة لطلب العلم ومهما صعب الوصول أليه وطال الزمن في الحصول عليه . وتبين لنا الآيات ( 60 إلى 77 من سورة الكهف ) أن نبي الله موسى وإن كان سعيه لهذا العالم الصالح ليكون تلميذاً له  إلا أنه كنبي مرسل لا يستطيع السكوت على ما يراه من حق مهما وعد العالم بالسكوت ، كما أن العالم لا يستطيع أن يتأخر عن أمر ربه الذي لا يعلم عنه موسى ، وكان العالم يعلم أن موسى لا يستطيع الصبر . وقد تكرر قوله لنبي الله موسى في كل مرة  ] ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً [ . وكان قد اشترط على موسى عدم الاعتراض حتى نهاية الرحلة . وإن العالم ذو علم لدني .. أي من لدن العليم الخبير سبحانه . وكان ختام هذه الآيات – بيان العالم لموسى أنه لم يفعل ما فعله عن أمره هو ، بل عن أمر الله سبحانه له ، وإن من حق العالم بعد الإنذار الثالث أن يفارقه ويخبره بالسر كما وعده ، وذلك في الآيات ( 78 إلى 82 ) بقوله سبحانه حكاية عن العالم : ] قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ~ أما السفينة فكانت لمساكين يعلمون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً ~ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً ~ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا  منه زكاة وأقرب رحماً ~ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبراً [ . وإن نبي الله موسى قد اعترف للعالم بحقه في المفارقة كما جاء في قوله سبحانه حكاية عنه : ] إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً [ .

وكما كان قول الرجل الصالح في ختام الآيات ما يبين أن علمه لدني .. فقد قال موسى في أول الآيات بوجوب بذل الهمة في طلب العلم مهما بعدت عليه الشقة وذلك بقوله سبحانه حكاية عنه : ] وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً [ . على أن المعجزة العلمية تتبين في قوله سبحانه في الآيات ( 61الى 65 ) حكاية عن موسى وفتاه قبل لقاء العالم : ] فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا ~ فلما جاوزا قال فتاه آتتا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ~ قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجباً ~ قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصاً ~ فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ّ علماً [ .

على أن الذي تبادر إلى الذهن من المفاجأة التي فاجأ بها الفتى نبي الله موسى عليه السلام عن عجبه من تسرب الحوت – أي تسلله – نحو البحر من فوق الصخرة ، إن مجمع البحرين هو مزيج من البحر الهوائي الذي يعيش فيه الإنسان والحوت معاً ، حيث نام موسى وصاحبه على الصخرة . وتسلل منه الحوت بأعجوبة نحو البحر . والأعجوبة هي في التسلل إذ لو كان بإلقاء أو طفرة لما كان في ذلك أعجوبة . واذكر أنني كنت أمشي وأنا طفل على ساحل البحر فوجدت سمكة ميتة أمسكتها بيدي وغطستها في البحر فانطلقت من يدي بقوة نحو الماء ، ولا شك أنه كان ما يزال بها رمق من حياة .

وقد عرف موسى من هذه الأعجوبة مكان ضالته التي جاء يسعى إليها ، ونسي الجوع والتعب قائلاً :
] هذا ما كنا نبغ [ ، ورجع هو وفتاه يقصان أثرهما كي لا يخفي معالمه ماء أو هواء ، فوصلا المجمع ووجدا العبد الذي آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً . ويكاد أن يجمع المفسرون على أن العالم صاحب موسى والشخص الذي كان عنده علم من الكتاب وأحضر لسليمان عرش بلقيس من سبأ إلى القدس .. وذا القرنين الذي جاء بعد قصة موسى والعبد الصالح مباشرة في سورة الكهف ، هو شخص واحد معمر اسمه " إيليا ابن ملكان الخضر عليه السلام ، واختلف العلماء في هل أنه لا يزال حياً على وجه الأرض حتى الآن أم لا .

وقد جاءت الأعجوبة في آيتين : مرة سرباً ومرة عجباً .. أي أن التسرب كان بأعجوبة ، وأن الجمع بين بحرين كان بادرة علمية من علم هذا العالم .. الذي استطاع تخفيف الماء وتكثيف الهواء لدرجة واحدة تعيش فيها الأحياء الهوائية والأحياء المائية . وأن الشيء بالشيء يذكر .. فقد رأى جماعة أثق بهم في أحد برامج التلفزيون البريطاني في لندن منذ فترة ليست بالقليلة – وعاءً زجاجياً فيه ماء ، وكان في الوعاء سمك يسبح ، وأرنب يأكل في قاعه . ومن المعلوم أن بين كل متضادين جانباً ثالثاً وسطاً . ومجمع البحرين هو عبارة عن مزيج من البحر الهوائي الذي يعيش فيه الإنسان .. والبحر المائي الذي تعيش فيه الأحياء البحرية – يمكن أن يعيش فيه الإنسان والحوت معاً بحيث بات فيه موسى وفتاه على الصخرة مع الحوت الذي تسلل إلى البحر بأعجوبة . ولعله من الممكن استعمال مثل هذا المزيج في أجرام الفضاء في مغارات في القمر مثلا ُ أو شأن السمك في أحواض أو برك على سطح الأرض ، وشأن الهواء المحفوظ في وسائل الوصول إلى أعراف الفضاء أو الغواصات في أعماق البحار .. ومثل أنابيب الأكسجين التي يحملها رواد الفضاء خارج منطقة الأكسجين ، والغواصون في أعماق المياه .

على أن فائدة علمية أخرى تتبين من قوله سبحانه : ] فانطلقا [ بالمثني ، أي أن اللذين انطلقا هما اثنان ولم ينطلق الثالث – الذي هو فتى موسى – معهما . ولو كان الثالث معهما ربما لانضم إلى موسى أو بقي محايداً كحكم بين الاثنين .. كما هو معروف عادة أن الجانب الثالث يكون حكماً على الأغلب ، وهذا لا يجوز في مثل هذا الموقف . ولو انضم إلى موسى لقوي مركز موسى وربما لحصل خلاف وجدل وهذا ما لا يجوز في هذه الحال أيضاً .

وقد كتب  "غوستاف ليبون" العالم الفرنسي كتابين في هذا المعنى ترجمهما إلى العربية الأستاذ زعيتر باسم  "روح السياسة" و "روح الاجتماع" . ويتلخص هذان الكتابان في أن الإنسان المفكر وحده لا يخدع نفسه .. وأن الاثنين لا يختلفان لمجرد الجدل والغلبة إلا إذا كان كل واحد منهما من حزب ولا يتكلم بعقله وفهمه وضميره  ولكنه يتكلم بلسان ذلك الحزب أو الجماعة التي تكون كلماته محسوبة عليهم . ويعيب غوستاف ليبون المجالس النيابية وكل مجتمع ، لأن المجتمع غالباً ما يقوده كل سلبي ذو حنجرة قوية ولسان فصيح . وغالباً ما تكون الاجتماعات سلبية غوغائية . وإن خمسة لديهم رسالة يمكن أن يقودوا مليوناً ليس لديهم رسالة لأن الخمسة جماعة .. وإن باقي المليون عبارة عن أفراد . وقول الله أبلغ .. إذ يقول سبحانه مخاطباً خاتم النبيين وإمام المرسلين عليهم جميعاً صلاة الله وسلامه بأن يخاطب المكابرين الغوغائيين بقوله سبحانه : ] قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد [

وقوله سبحانه في مستهل ( سورة الصف ) : ] سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم [ 

ويتبين من هذه الآية الكريمة أنها تشمل الخلق كلهم وأن أداء المخلوق لما خلق من أجله تسبيح كما ورد عن المصطفى r : " كل ميسر لما خلق له " . على أن الآيات الباقية من السورة تخص الإنسان جندية وقيادة .

ومن المعلوم أن المخلوقات بفطرتها التي فطرها الله عليها – فيما عدا الإنسان – تشكل قطعاناً وأسراباً . أما الإنسان فلا يشكل جماعة صالحة متعاونة إلا بالإيمان الصادق المشفوع بالعمل الصالح . وعليه أن يتمسك بذلك وأن يتجنب كل ما يفرق بين الأخوة الأحبة  جندية وقيادة . وإن الآيات الثانية والثالثة والرابعة تخص الجندية الصالحة المطيعة وذلك بقوله سبحانه : ­ ] يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ~ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ~ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص [ . ويتبين من الآية الثانية – النهي عن الأقوال الرنانة البراقة التي لا يمكن تطبيقها والتي كثيراً ما تحدث خلالاً في الصف الواحد . ويتبين من الآية الثالثة أن الائتلاف والتجاذب لا يتحققان إلا بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، وأن الإيمان هو الحب لقوله r : " والذي نفس محمد بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا " . وإن هذا الإيمان وهذا الحب يتلاشيان عند الذي يفتش عن الأقوال الخلابة الخيالية البعيدة عن إمكانية التطبيق ، لأن مثل هذا يصدع  الصفوف ويؤذي القيادات ، وإنه ضد الإيمان وضد الحب ، يؤيد ذلك قوله جل شأنه في الآية الثالثة :
] كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [ . ومعروف أن البغض هو ضد الحب ، وأن المقت هو أشد أنواع البغض . وإذا كان المقت كبيراً فيكون كل ما فيه تفرقة للصفوف على طرفي نقيض مع الإيمان والعمل الصالح  وإن تسمية السورة بسورة الصف يؤيد ما ذهبت إليه . وعليه فإن المؤمن الصادق في إيمانه يجب أن يعرف الشيء الذي يحبه المولى سبحانه ليتمسك به ، فتأتي الآية الرابعة بقوله جل شأنه : ] إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص [ . وإنه موقف عظيم لا سيما إذا كان في سبيل الله كالدفاع عن المثل والمقدسات والأهداف النبيلة . وعليه فإن هذه الآيات الكريمة ترحب بالعارضة البناءة القائمة على ما يمكن تطبيقه كذكرى تنفع المؤمنين ، كما تشجب المعارضة القائمة على الخيالات البراقة البعيدة عن التطبيق ، والمؤذية للقيادات ، والمخلة بالصف والجماعات لتكون الجندية جندية تامة .

وتأتي الآيات بعد ذلك تبين القيادات الثلاث : قيادة أنبياء الله موسى وعيسى ومحمد عليهم صلاة الله وسلامه . وكان البدء بالقيادة الأولى .. قيادة نبي الله موسى عليه السلام . وأنه نبي موحى إليه – وكان إنقاذ بني إسرائيل على يديه . وأنهم عندما لحقهم فرعون وجنوده انفلق البحر بعصاه فعبروا .. وهلك عدوهم وقومه . ولما عطشوا فجر الله لهم بعصا موسى اثنا عشر عيناً .. بعدد نقباء بني إسرائيل . وعندما جاعوا أنزل عليهم سبحانه المن والسلوى ، وعندما آذتهم سيناء بحرارة شمسها ظللهم المولى سبحانه بالغمام . وإن نعم المولى سبحانه غير ذلك كثيرة ، ومع ذلك كله فقد آذوه كما جاء في الآية الخامسة : ] وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين [ .

ويتبين من ذلك أن القيادة تؤذى ولو كان القائد رسولاً من عند الله وكانت أعماله الطيبة واضحة وضوح الشمس أو أكثر وضوحاً منها .. وأن بني إسرائيل قد زاغوا – أي انحرفوا عن الجادة القوية ، وعندما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) كسنة كونية .

والانحراف عن النور كانحراف المشكاة الكهربائية عن الاتصال بالكهرباء مصداقاً لقوله سبحانه : ] الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح [ كما جاء بالآية 35 من سورة النور . وأن الله سبحانه لا يهدي القوم الفاسقين أي المنحرفين الزائغين عن النور كمشاك لا تستمد النور لتشعه للآخرين إلا إذا كانت صالحة ومتصلة ، ولا ينفعها الاتصال إذا كانت غير صالحة ، وإن المولى سبحانه جعل ذلك للصالح المتصل بدليل قوله في ختام الآية المتقدمة : ] ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم [ . وللإمام الشافعي رحمه الله أبيات بهذا المعنى ، وذلك عندما كان طالباً للعلم عند أستاذه وكيع رحمهما الله  يقول فيها :
                   شكوت إلى وكيـع سوء حفظي             فأرشدنـي إلى  ترك المعاصي
                   وأرشدني بأن العلـــم نـــــــور             ونــــــور الله لا يهدي لعــاص

ويتبين مما تقدم أن القيادات غالباً ما تكون في أذى وسهر ونكد لأنها تحاول إرضاء الملايين ، ورضى الناس غاية لا تدرك . وإن القائد كفرد من الناس ليس له إلا ما أكل فأفنى ، ولبس فأبلى ، وتصدق فأبقى . وإن اليوم الذي لا يموت فيه الإنسان فإن ذلك اليوم يموت هو فيه ويحتسب جزءاً من عمره ، ويكون شاهداً له أو عليه . ومع ذلك فإن القيادات محسودة على تعبها وشقائها ، وسهرها وصبرها ، وكان الله في عون كل مؤمن صابر عامل للصالحات ، وإن الله مع الصابرين . وفي الأثر : ( إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً إمام عادل ، وإن الإمام العادل لا ترد دعوته ) .

ثم تجيء الآيات التالية في سورة الصف 6 و 7 و 8 عن زعامة نبي الله عيسى عليه السلام ، وقيادته لبني إسرائيل ، ثم الآية التاسعة عن البشارة برسالة خاتم النبيين وإمام المرسلين r ، وأن دينه سوف يظهره الله سبحانه على الدين كله ولو كره المشركون . وتتوالى باقي آيات السورة الكريمة لتطمئن متبعي محمد رسول الله وخاتم النبيين وترشدهم إلى التجارة الرابحة والحلول الصالحة .

على أنه لا بد من تساؤل حول مصير الفتى أثناء رحلة موسى والعالم عنه . وقد يأتي الجواب أنه إذا كان العبد الصالح هو الشخص الذي أحضر عرش بلقيس من سبأ إلى القدس قبل أن يرتد طرف سليمان إليه .. فلا بد وأن تكون انطلاقة موسى والعالم علمية سريعة قضياها في فترة وجيزة .. وكان الفتى بانتظارهما لا سيما وأنه لم يكن مع موسى وسيلة نقل ، وأن القرآن الكريم لم يذكر أن العالم كان معه مثل ذلك مما يرجح أن التنقل من السفينة في البحر إلى الغلام على اليابسة إلى القرية – كان بطاقة علمية.

كما يظهر أن موسى وفتاه قضيا سفرهما على الأقدام بدليل قوله سبحانه : ] فارتدا على آثارهما قصصاً [ ، وأن غذائهما كان مما يصطادانه من السمك في طريقهما على الساحل .

وطالما أنني قد استشهدت بالمشاك الكهربائية .. فلا بد من أن أشير إلى نبوءة القرآن بها وذلك مما يتبين لي من قوله سبحانه في الآية 35 من سورة النور : ] يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية [ . ومن المعلوم أن كل حركة تحدث طاقة .. وأن الطاقة توقد من شجرة مجال مغناطيسي : لا شرقي ولا غربي .. أي شمالي جنوبي ، وهذا لضرب المثل لا للماثلة ، يؤيد ذلك قوله سبحانه في ختام الآية : ­] ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم [ . وأن الكهرباء من الأشياء الكثيرة التي هي في علم الله سبحانه قبل اكتشافها ولا شك . ] ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [ انظر الرسم.


وجه المثل : أن الله سبحانه يضرب المثل لنوره بالكهرباء ، ويتبين من ذلك أن المصباح الكهربائي لا يستمد النور ولا يشعه إلا إذا كان صالحاً ومتصلاً . وأن على المؤمن أن يكون صالحاً ومتصلاً ليكون جديراً باستمداد نور الله سبحانه وإشعاعه للآخرين .
] توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية[
رسم يبين المجال المغناطيسي : ( شمالي جنوبي ) وهو على شكل شجرة

ويتبين مما تقدم أن ما وصل إليه نبي الله موسى والرجل العالم كان معالجة ثلاث حالات :
الأولى : إنقاذ سفينة مساكين يعملون في البحر من طغيان ملك ظالم مغتصب ..
والثانية : إنقاذ الأبوين المؤمنين من ولد مخالف لنهجهما وربما يؤثر على إخوانه وأقرانه فيرهق والديه طغياناً
           وكفراً ، عسى أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً .
والثالثة : المحافظة على الجدار لمصلحة يتيمين في المدينة كان أبوهما صالحاً .. وذلك إلى أن يبلغا أشدهما
           ويستخرجا كنزهما .

على أن في قصة ذي القرنين بعد موسى وصاحبه ثلاث حالات أخرى كبيرة لمصلحة العالم بأسره ومد عمر الأرض وصلاحها وإنقاذ البشرية من هلاك محقق : الأولى في المحيط الأطلسي مع قارة ( أطلنتس ) ، والثانية في المحيط الهادي مع قارة ( مو ) ، والثالثة في المحيط المتجمد الشمالي مع يأجوج ومأجوج .. كما سيأتي في رحلات ذي القرنين الثلاث ، والله سبحانه هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، وهو العلام الحكيم ، جلّ ثناؤه وتباركت آلاؤه وتقدست أسماؤه .

رحلات ذي القرنين العلميو التاريخية الثلاث:
مقدمة : كروية الأرض
يتبين من ذكر ذي القرنين بعد قصة موسى عليه السلام والعالم الصالح في سورة الكهف ، أن في القرآن العظيم من الإعجاز والعجائب العلمية ما لا تنتهي ولا تنقضي ما دامت السماوات والأرض .
ويتبين من لقب " ذي القرنين " لعدة فاتحين آخرهم الإسكندر المقدوني – أن الأرض مجال الفتوحات ، كروية الشكل أشبه ما تكون بقرني ثور . وإن هذا اللقب يطلق على كل غاز يتم له الفتح في غرب الأرض وشرقها . على أن ذا القرنين الذي نحن بصده هو فاتح عظيم مؤمن مؤيد بعلم لدني من لدن العزيز العليم سبحانه ، وهو غير الإسكندر المقدوني الذي لا تنطبق عليه صفات ذي القرنين موضوع القصة . فالمقدوني وارث ملك عن أبيه الملك ، إلا أنه لم يرث اللقب عنه ، بل كان ذلك بعد الفتوحات الكبيرة التي تحققت على يده بجيوش وعدد متفوقة  وهو لم يصل إلى الشرق الأقصى .. بل انتهت فتوحاته عند الشرق الأوسط ومات شاباً في إيران . وكانت عقيدته أقرب إلى الوثنية ، أما " ذو القرنين " موضوع القصة فهو رجل مؤمن موحد وعالم ملهم . ثم بما أن القصة علمية من كتاب أنزله سبحانه بعلمه .. فيستطيع القارئ الفهم السليم كلما كان لديه جانب من علوم الآلة كالنحو مثلاً ، وجانب من علم الجغرافيا على الأقل ، وأن تكون قراءته بنية فهم شيء جديد لا بنية مجرد رد غير بناء . على أن المغلوب في العلم هو الغالب لأنه هو المستفيد . ولكي لا نكون مجرد تابعين وإمعات معطلين مواهبنا وتفكيرنا .. جعلت السنة المباركة للمجتهد المصيب أجران ولم تحرم المجتهد المخطئ أجر اجتهاده ، وفوق كل ذي علم عليم .

ومن المعلوم أن كل نصف كرة يشكل قرناً .. بدليل أن أول ما يطلع من قرص الشمس عند الشروق يسمى قرناً ومثل ذلك آخر ما يبدو منها عند الغروب . ولعل رمز تاج ملكة مصر الفرعونية كليوباترا – الذي يمثل كرة بين قرنين – يعطي هذا المعنى . وقد ورد في الحديث الشريف ما يؤيد ذك إذ يقول المصطفى r في حديث طويل :
" إنها تغرب بين قرني الشيطان وتطلع بين قرني الشيطان " . ولعل مما يتبين من الحديث الشريف أن ذكر قرني الشمس علمي .. ويعني الكرة . وقد تقدم لي بيان قوله سبحانه في سورة الرحمن : ] رب المشرقين والمغربين [ أن ذلك يعني كروية الأرض ، وأن كل كرة تدور حول نور يكون لها مشرقان ومغربان ، وأن المحيط الهادي مشرق بالنسبة لنا ومغرب بالنسبة لأمريكا ، والعكس صحيح أيضاً بالنسبة للمحيط الأطلسي حيث أنه مغرب بالنسبة لنا ومشرق بالنسبة لأمريكا . علماً بأن كروية الأرض معروفة قبل اكتشاف كولومبس ، بل منذ آلاف السنين ، وكانت معروفة لدى الفراعنة . وإني أضع للقارئ الكريم خريطة من رسم رجل تركي مسلم اسمه حاجي أحمد منذ سنة 1559 ميلادية .. عليها كتابة باللغة التركية وبالخط العربي .. ولكأن الخريطة مأخوذة من الجو . وقد أخذت هذه الخريطة من كتاب " أطلس العالم للغوامض " من وضع البريطاني  " فرانسيس هيتشنج – FRANCIS HITCHING " ، أضعها لمن لم يسبق له الاطلاع عليها . انظر الصفحة التالية.

خريطة تركية سنة 1559 رسمها حاجي أحمد تبين الدقة التي يصعب تصديقها للساحل الغربي لأمريكا ، في نفس الوقت التي ندرت فيه زيارته .   وأدناه ترجمة لما هو مكتوب أسفل الصورة .
A Turkish map of 1559,  drawn by Hadij Ahmed, shows incredible accuracy For America’s west coast at  that time scarcely visited ,ler let alone surveyed  .


على أن هناك أسطورة قديمة تقول أن الأرض على قرن ثور ولعل لهذه الأسطورة أصلاً علمياً إلا أنه كما قيل:
آفة الأخبار إلا رواتها . ولعل الراوي كان من ذوي الهيولات والمكانة الكبيرة بين قوم يغلب عليهم الجهل ، فصدقوه عندما قال : نعم ، إن الأرض على قرن ثور ، وأن الزلازل تحدث كلما تحرك الثور أو نقل الأرض من قرن إلى القرن الآخر . وعندما سأل : وماذا تحت الثور ؟ قال إن الثور على صخرة .. والصخرة على حوت .. والحوت في بحر ثم على ظلمات بعضها فوق بعض وهكذا ، إلا أنه اضطر أن يقول في آخر المر بعد الظلمات أنها بأمر الله ، وذلك لأن السائل لا يسكت عن الاستمرار بالسؤال إلا إذا قيل له مثل ذلك .على أن الواقع يؤيد أن أصل هذه الأسطورة علمي وذلك أن الأرض كروية الشكل على هيئة قرني ثور .

القصة في القرآن الكريم:

يقول المولى سبحانه في الآيات ( 83 إلى 85 ) من سورة الكهف : ] ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكراً ~ إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً ~ فأتبع سبباً [ . ويتبين من هذه الآيات الثلاث أن الله تبارك وتعالى آتى ذا القرنين مفاتيح علمية لكل شيء وأنه أتبع هذه الأسباب الربانية بجده ودأبه ، فاستطاع الوصول إلى معرفة هذه الأسباب باستعمال مفاتيحها العلمية . وإذا كانت الأسباب من كل شيء فإن الذرة والطاقة وغيرها من العلوم المعروفة والعلوم غير المعروفة حتى الآن – أشياء تندرج تحت قوله سبحانه : ] وآتيناه من كل شيء سبباً ~ فأتبع سبباً [ .

وقد تقدم عما قاله المفسرون من أن الذي عنده علم من الكتاب الذي أحضر عرش بلقيس ملكة سبأ من اليمن إلى القدس لنبي الله سليمان قبل أن يرتد إليه طرفه ، وصاحب موسى في مجمع البحرين ، وذا القرنين صاحب هذه الرحلات هو رجل واحد معمر مؤيد بعلم لدني من عند الله سبحانه – هو إيليا بن ملكان الخضر عليه السلام ، ولعل رحلاته الثلاث كانت لسلامة الأرض من الفناء كما سيأتي بعون الله وحسن توفيقه .

الرحلة الأولى:

فقد كانت أولى رحلاته الثلاث من مصر نحو الغرب وقت غروب الشمس في مصر مستعملاً الطاقة العلمية التي تسابق الفكر ، فوجد الشمس – بينما هي غاربة في مصر – فإنها مستمرة في الغروب على أمكنة أخرى من محيط الكرة ، كما يقول المولى سبحانه : ] فوجدها تغرب في عين حمأة ووجد عندها قوماً [  وقد قال بعض المفسرون عن كلمة ( حمأة ) تعني أنها ( من طين وماء ) وقال آخرون تعني أنها ( في حموتها ) . وعليه فإننا نستطيع أن نستفيد من هذين المعنيين – أولهما : أنها من طين وماء ، ومعلوم أن القوم الذين وجدهم وهو في المحيط الأطلسي لا يمكن أن يكونوا إلا على يابسة . والثاني : في حموتها .. أي في حدود الساعة الأولى بعده . وبما أن معدل الغروب في مصر هو الساعة السادسة ، التي هي الرابعة بتوقيت جرينتش .. بالتوقيت المحلي لتلك المنطقة . وتكون أول نقطة نزل بها " ذو القرنين " في رحلته الأولى نحو الغرب واقعة بين خطي عرض 20 و 40 شمال خط الاستواء بالقرب من مدار السرطان  إن لم تكن عليه، وبين خطي طول 40 و60 غرب جرينتش كما تقدم .
وتكون المنطقة التي وجد فيها القوم الذين نزل عندهم هي قارة أو جزيرة كبيرة في المحيط الأطلسي ، وأن الساعة الواحدة ظهراً هو وقت تكون فيه الشمس باقية في حموتها مصداقاً لقوله سبحانه : ] حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمأة ووجد عندها قوماً [ .

وأذكر أنني قرأت بجريدة " بيروت المساء " بعد منتصف الأربعينات ما جاء فيها نقلاً عن أحد الكتاب الأمريكيين غاب اسمه عن ذاكرتي .. تتلخص في أنه كانت جزيرة في المحيط الأطلسي عرفت باسم ( أطلنتس ) وأن أهلها بلغوا من العلم شأناً واسعاً في مختلف العلوم ، ثم دب فيهم الفساد أخيراً فخسف الله بهم الأرض بطاقة ذرية على يد عالم مصري ، وأنه لم ينج منهم إلا القليل . فقلت في نفسي : لا بد وأن يكون ذلك العالم المصري هو " ذو القرنين " لانطباق هذه القصة القرآنية عليه وعلى جزيرة ( أطلنتس ) ، وكنت متوخياً مثل هذه المعلومات المؤيدة من القرآن العظيم .

وقد كتبت وتحدثت عن هذه القارة في أوقات متقطعة .. ثم كتبت هذه القصة كاملة في أربعة أعداد متتالية من مجلة " روز اليوسف " في عام 1959 فيما لا يقل عن أربع عشرة صفحة من صفحات المجلة . وفي سنة 1976استطعت معرفة المكان مستعملاً خطوط الطول وخطوط العرض .. فاتصلت بوزارة الإعلام الكويتية وطلبت تصوير خريطة للعالم مركزاً على المحيط الأطلسي ، وقد حددت على هذه الخريطة مكان نزول " ذو القرنين " ووضعت عليه دائرة بالحبر ، وقلت يومها أن هذا المكان هو مكان قارة ( أطلنتس ) ، ومكان أول موطئ قدم للعالم اللدني ذي القرنين عليه السلام . وقد كان ذلك قبل أن أرى أي خريطة عن قارة ( أطلنتس ) . وقد بينت ذلك في كتابي الأول باسم " العلم بين القديم والجديد في رحاب القرآن الكريم " ، وقد قرظ الكتاب بعض الأخوة كان في مقدمتهم الأخ الفاضل الدكتور يعقوب الغنيم وزير التربية والتعليم الكويتية آنئذ ، كما وصلني كتاب من الأستاذ العلامة الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله ، من مدينة لاهور بباكستان ، أضع صورة منه فيما يلي – وقد شكرت الجميع في كتابي الثاني الذي صدر في سنة 1979تحت نفس الاسم . جزاهم الله خير الجزاء .
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز الأستاذ الفاضل عبد العزيز العلي المطوع حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد :

      فادعوا الله تعالى أن تكونوا وجميع العائلة في صحة كاملة وعافية شاملة وتوفيق مطرد ورحمة من الله  واسعة . كما أدعوه أن يكتب لنا جميعاً ما فيه صلاحنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة .
حاولت أكثر من مرة أن أكتب إليكم ولكنه من الأسف الشديد أني لم أتمكن من ذلك لأجل ما عانيت في الثمانية الأشهر الماضية – ولا أزال أعاني – وطأة شديدة مستمرة من الأوجاع ( أوجاع المفاصل ) لم تتركني استريح لا في النوم ولا في اليقظة . وتصوروا لو كانت الأوجاع غير منقطعة ليلاً ونهاراً ويدوم هذا الوضع إلى ثمانية أشهر فماذا يكون من أمر المريض الذي يعانيه ويبلغ من عمره خمسة وسبعون عاماً ؟ ! وللسبب نفسه لم أتمكن من الكتابة إليكم على رغم شوقي إليكم وتذكري لكم في جميع الأوقات .
أخي الكريم : سبق أن زاركم في لندن أخي السيد / خليل أحمد الحامدي سكرتيري الخاص . وجلس عندكم ثلاثة أيام ورجع إلى باكستان وهو على قدر عظيم من الإعجاب بكم وبعلمكم ودراستكم القرآنية . وهو قرأ عليكم تأليفكم الوقيع ( في رحاب القرآن الكريم ) الذي يتضمن آراء جديدة حول شخصية ( ذو القرنين ) ورحلاته شرقاً وغرباً ، وموقع " عين حمأة " وشخصية الخضر عليه السلام الذي تبعه سيدنا موسى عليه السلام في رحلته العلمية ، وحقيقة مجمع البحرين ، أي البحر الهوائي والبحر المائي . ونظراً لأهمية النقاط التي أثرتموها في هذا الباب تصفحت الكتاب ، واطلعت على آرائكم الجديدة . ومما لا يرقى إليه شك أن نظرتكم في القرآن تتسم بالعمق والوجاهة . وكل سطر في الكتاب يدلل على مدى حبكم للكتاب الإلهي ومدى سباحتكم في بحره الذي لا نهاية له . أما الآراء التي سردتموها في كتابكم سوف ادرسها دراسة جدية عند تحسن الصحة وعودة بعض النشاط إذا شاء الله ولكن انطباعاتي الدائمة عن آرائكم هي أنها تقوم على نظرة عميقة ودراسة موضوعية . ولها قيمة علمية عظيمة تستحق العناية والاهتمام من قبل أهل العلم والرأي في الإسلام . وقد كلفت الأخ خليل أحمد الحامدي أن يقوم بترجمة هذا الكتاب إلى الأردية لكي يعم نفعه ويستفيد منه أهل العلم في باكستان والهند ، ويجد مكانته اللائقة به في الأوساط العلمية . ولا يسعني إلا الدعاء لكم أن يجزيكم الله تعالى خير الجزاء وأحسنه ، ويجعل أعمالكم وأعمالنا جميعاً خالصة لوجهه الكريم .

وقد نقل إلي الأخ خليل أحمد الحامدي تاريخ علاقتكم بما كنت أكتب في مجلتي ( ترجمان القرآن ) الشهرية وبما كنت أدعو إليه المسلمين في شبه القارة الهندية في الأربعينات . ومما يدعو إلى السرور والارتياح أنكم كنتم تقومون في تلك الأيام بترجمة مقالاتي وكلماتي إلى العربية وتنشرونها في مجلة الشرق المصرية والمجلات العربية الأخرى . وهكذا صرتم أول حلقة اتصال بين دعوة الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية وبين دعوة الأخوان المسلمين في البلاد العربية . هذا أمر يستحق من قبل الرعيل الأول من كلتا الجماعتين كل التقدير والامتنان والشكر والله  يتولاكم .

وأخيراً ، لقد علمت من السيد / خورشيد أحمد المدير العام للمؤسسة الإسلامية في لأستر ( إنجلترا ) ما قد تفضلتم من دعم تلك المؤسسة والجمعيات الإسلامية الأخرى في إنجلترا . وهذه مواقف جليلة ولا يستطيع أحد أن يقفها إلا إذا من الله سبحانه وتعالى عليه بالتوفيق والعناية . وإني أرجو الاستمرار في دعم تلك المؤسسات حتى تواصل نشاطها وتكمل مشاريعها وتستطيع نشر الإسلام في ديار الكفر والآثام .

وعلى هذا ، أرجو منكم والأخ خليل أحمد الحامدي بحضركم أن تجددوا هذا الدعم لأن اخوتكم في باكستان يبذلون قصارى جهدهم بتوفيق من الله في نشر الدعوة الإسلامية وإعداد مجتمع إسلامي لا يسوده إلا الإسلام . كما هم يتولون تسيير عدة مشاريع إسلامية كالمعاهد الإسلامية التي تدرس العلوم الإسلامية ، ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم ، ومعاهد الرعاية الاجتماعية ، والمستوصفات لتوزيع العلاج على الفقراء مجاناً ، وإصدار الكتب الإسلامية وتوزيعها بين الشباب وغيرهم ، وإعانة المنكوبين بالفيضانات والكوارث الأخرى . وكل تلك المشاريع الجبارة تحتاج إلى دعم واسع ومعونة كبيرة . ولا نستطيع تدبير هذا الدعم من باكستان . إذ أن باكستان تعاني أزمة اقتصادية وانهياراً مادياً وهنا ندعو الله تعالى أن ينقذها منه في المستقبل القريب . ولنا في أمثالكم ثقة عظيمة وآمال كبيرة في مواصلة دعم النشاطات الإسلامية .

وأخيراً ، يا أخي الحبيب إليكم من هذا العاجز أعطر عبارات الشكر والامتنان وأزكى التحيات والاحترام ، وأرجو منكم الدعاء لما فيه مرضاة الله إذ أن دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجاب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولاً وأخيراً ...                              
أخوكم في الله
أبو الأعلى المودودي
وحدث في سنة 1980 أن اشتريت بعض الكتب من مكتبات لندن – وجدت فيها أن مكان قارة ( أطلنتس ) المبين في خرائطها هو نفس المكان الذي سبق أن حددته والحمد لله رب العالمين .

وللقارئ الكريم أضع صورة للخريطة التي بينت فيها موطئ قدم ذي القرنين في قارة ( أطلنتس ) محدداً المكان في المحيط الأطلسي بدائرة صغيرة . وقد ساعدني أيضاً على اختيار هذا المكان كونه أقل عمقاً من باقي أجزاء المحيط ، ولعل ذلك ناتج من تراكم طين وصخور هذه القارة بعد غرقها .

صورة للخريطة التي سجلتها
في وزارة الإعلام الكويتية
وتبين موضع نزول ذي القرنين
في المحيط الأطلسي .. أي
مكان القارة الغارقة .

 (أطلانتس) وما كتبه أفلاطون عنها:

لقد كانت هذه الجزيرة هدفاً تتسابق نحوه أقلام الكتاب . وكل ما كتب عنها من الكتب والمؤلفات مأخوذ مما كتبه عنها الفيلسوف اليوناني أفلاطون – نقلاً عن مصدر مصري – وأن هذه الجزيرة كانت تحكم قارة أفريقيا في الغرب حتى مصر ، وأوروبا حتى وسط إيطاليا . وبعد ازدهار مدنيتها مع فساد دب فيها .. أصابها من الدمار بين يوم وليلة ما قضى عليها وعفا على كل أثر لها . وإن رواية أفلاطون هي أن صولون سمع من راهب مصري أن البحر الأطلسي كان صالحاً للملاحة لوقوع هذه الجزيرة أمام أعمدة هاركوليس ( هرقل ) ، وأن هذه الجزيرة أكبر مساحة من ليبيا وآسيا الصفري معاً .. وأن صولون أبلغ قصة غرقها إلى كريتاس الأكبر ، ، وأن كريتاس الأصفر الحفيد سمع قصتها وهو في سن العاشرة من جده كريتاس الأكبر . وإن القرآن يؤيد هذه القصة في سورة الكهف ، وقوله سبحانه أصدق وأبلغ من كل قول . ( ومن أصدق من الله حديثا)

مصير سكان جزيرة (أطلنتس):

إن " ذو القرنين " الرحالة المؤيد بعلم من لدن العزيز العليم سبحانه عندما خوله المولى جلّ شأنه أمر تعذيب أهل قارة ( أطلنتس ) أو الإحسان إليهم بقوله تبارك وتعالى :  ] إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً [ - كان جوابه كما حكى عنه كتاب الله : ] قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً ~ وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً [ .

وقد انتهى الأمر بالقضاء على هذه الجزيرة وما عليها فيما عدا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فكان لهم النجاة والأمن .. ولعل " ذو القرنين " أخذ عليهم عهداً أن يكون استعمالهم لعلومهم المتفوقة في الإيجابيات دون استعمالها في السلبيات التي قد تقضي على الأرض وما عليها . ولعل هذه إحدى الأخطار الثلاثة التي كانت تهدد العالم . ولعل المأثور عنهم ما كانوا يرددونه لمن حولهم : ( لو علمتم ما علمنا لعايشكم الرعب وأحاط بكم الفزع . ولولا عهد قطعناه على أنفسنا لا نستطيع منه فكاكاً لبحنا بأسرار تورثكم هزات عصبية وتصيبكم برهبة لا تستطيعون احتمالها ) . ولم يمنعهم ذلك من ترك رموز وأحاجي بين ألواح الأهرامات بمصر وفي بيرو والمكسيك  وبوليفيا وكريت ولبنان ، وفي معابد البوذية والكونفوشيوسية ما يحذر من أحداث ظهرت أو ستظهر لا سيما تحت الجليد بالقطب الشمالي وتحت جبال همالايا وغيرها .

وبهذه المناسبة أذكر أن الفراعنة قد توصلوا إلى علم الذرة . وقد قرأت أن لعنة الفراعنة التي يتعرض لها القائمون بالحفر والتنقيب عن الآثار الفرعونية ما هي إلا إشعاعات ذرية قد تصيب من يدخل مقابرهم أو يلمس شيئاً من مخلفاتهم الموجودة في هذه المقابر . وبلغني  أيضاً أنه قد وجد على جدران معابد المكسيك وبيرو وكولومبيا صور طائرات محفورة مما يدل على معرفتهم للطيران . كما أني رأيت في بعض الكتب التي تبحث في غوامض العالم القديم صورة لطائرة نفاثة وجدت في مقابر كولومبيا ويرجع تاريخها إلى ألف سنة تقريباً ، وكان من المعتقد أنها طائر أو فراشة أو سمكة .. إلا أنه لوحظ مؤخراً أن لها مواصفات الطائرة النفاثة . وأضع للقارئ الكريم صورة هذه الطائرة ، وصورة أخرى عثرت عليها تبين الملابس الحديثة لوارد الفضاء الحاليين ، وما يعتقد إنه من ملابس رواد الفضاء قديماً .

دورهم في حضارة مصر الخالدة:

بما أننا نؤمن بأن ما جاء في كتاب الله حق ، فعلينا أن نبحث عن المكان الذي انتقلت إليه هذه الأقلية الناجية من سكان هذه الجزيرة الذين عاهدوا " ذو القرنين " ألا يعملوا بالعلوم التي قد تسبب فناء العالم ، وأن يمنعوا أسرارها عن غيرهم لقوله سبحانه حكاية عن ذي القرنين : ] فأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقوله له من أمرنا يسرا [ .
ومن الملاحظ أننا نجد أن قدماء المصريين قد نبغوا في مجالات العلوم وبرزوا سواهم في مختلف الفنون . وعليه فلا يستبعد أن يكون ملوك الفراعنة من سلالة ملوك هذه الجزيرة ، وأن يكون الكهنة من سلالة علمائها وذروة أهلها . وأننا نستطيع أن نتعرف على مدنية هذه الجزيرة وتقدمها العلمي والفني من خلال آثارهم في مصر ، رائدة المدنية وطليعة الحضارة القديمة متمثلة في الآثار الباقية على مر الزمن ، والخالدة على مر العصور ينطق بما خلفته من معالم عريقة كإصلاح الأرض وضبط مناسيب الري وعظمة التحنيط وشموخ المعابد ، وهندسة الأهرامات ، وروعة الألوان ودقة التماثيل وغير ذلك ، وإن " ذو القرنين " قد أخذ قمة الملوك وذروة العلماء إلى موطنه مصر ليواصلوا علومهم في الإيجابيات ، لا سيما وأنهم لم يستعلموا في حروبهم إلا الأسلحة التقليدية ، ولم يستعملوا أسلحة الدمار . ويكفي مصر شرفاً وعزة أن يكون " ذو القرنين " من أبنائها .. وإن شرف مصر شرف للعرب والمسلمين وموضع اهتمام العالم اجمع . وقد يعيد التاريخ نفسه نظراً للتفوق العلمي الحاضر أو يكون الفناء الكلي ، على أن القرآن العظيم يضمن للعالم أن الدمار الكلي سوف لا يحدث نتيجة لتفوق العلم عند البشر لقوله سبحانه :  ] حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون [ ، وقول رسول الله r : " لا تقوم الساعة حتى يكون الرجل قيماً على أربعين امرأة " . ومن المعلوم أن القنبلة الذرية مثلاً لا تختار الرجال دون النساء .

ثم لا بد من وقفة عند قوله سبحانه : ] ليلاً أو نهاراً [ ، إذ من المعلوم أن الكرة الأرضية يسود نصفها الليل والنصف الآخر النهار ، وعليه فعندما يأتيها أمر الله يكون ذلك على قسم منها أثناء الليل وقسم آخر أثناء النهار .
وإذا كانت هذه الحضارة الفرعونية المتفوقة التي وجدت في شرق القارة  الغارقة من صنع نخبة من  العلماء ممن نجا من القارة قبل غرقها وفاقوا سواهم ، وكانت وجهتهم شرقاً.. فقد وجدت كذلك حضارات مماثلة في نفس زمن حضارة المصريين القدامى ، ولكنها في غرب القارة الغارقة كالمكسيك وبيرو وبوليفيا .. ولا بد وأن تكون من صنع العلماء الناجيين  الأقل تفوقاً الذين كانت وجهتهم غرباً وتسمى حضاراتهم بحضارة ( الإنكا ) و( المايا ) و ( الأزتك ) . وإن كل هذه الحضارات جاءت من جانبي ( الأطلنتس ) لا سيما وأن مدنيتهم شرقاً وغرباً متقاربة ، وأن تاريخ الحضارتين واحد ، وكانت أطلنتس في الوسط  بين هاتين الحضارتين .

لقد صور أفلاطون قوة هذه الجزيرة وجمالها البديع ، ومعابدها وقصورها المحاطة بأسوار الذهب ، المسقوفة بأعواد العاج . ووصف جدرانها المرصعة بالنحاس الأصفر الكورنتي ، والمزينة بتماثيل ذهبية ، ووصف قوتها العسكرية والبحرية وجيل الملوك الذين كانوا يحكمونها . ومما قاله أفلاطون في وصف هذه الجزيرة وملوكها وسكانها .. أنها كانت جزيرة خصبة وجميلة مما يذكر بوصف التوراة لأرض كنعان في سفر التثنية ، حيث وصف تلك الأرض بأنها أرض أنهار وعيون ، وغمار تنبع في البقاع والجبال ، أرض حنطة وشعير ، وكروم وزيت وزيتون ، أرض حجارتها حديد ومن جبالها تحفر نحاساً . وعن غرق جزيرة أطلنتس قال أفلاطون : لقد قام سكان الأطلنتس بحروب ضد جيرانهم ووسعوا فتوحاتهم ، وأخيراً عندما دب الفساد بينهم حاولوا أن يمدوا نفوذهم إلى اليونان .. ولكن الأثينيين نجحوا في ردهم إلى جزيرتهم الأطلنتس ، ولم يمض زمن طويل حتى حل بالجزيرة يوم وليلة رهيبان ، وحدث دمار غار فيه الغالب والمغلوب ، واستقرت هذه الجزيرة في قاع البحر . وعلى هذا الوضع غرقت جزيرة  أطلنتس في البحر وغابت عن الوجود ، ولهذا أصبح البحر في تلك البقعة غير قابل للعبور أو الارتياد لأنه قد أصبح مردودماً بطبقات الطين التي أحدثتها الجزيرة عندما استقرت بقاع البحر .

وأضع للقارئ الكريم خريطة تبين موقع جزيرة الأطلنتس في المحيط الأطلسي بين قارتي أوروبا وأفريقيا من جهة ، وبين الأمريكيتين من جهة أخرى – أخذتها من كتاب " أطلس العالم للغوامض " وذلك بعد إضافة الأسماء باللغة العربية.

الرحلة الثانية:

يقول المولى سبحانه في الآيات ( 89 إلى 91 ) من سورة الكهف ] ثم أتيع سبباً ~ حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً ~ كذلك وقد أحطنا بما لديه خبراً [ .

يتبين من ذلك عودة ذي القرنين من المغرب إلى المشرق عابراً إفريقيا وآسيا بدلاً من ملاحقة الشمس في غروبها في المحيط الهادي بعبوره بنما أو المكسيك مثلا ُ في أمريكا الوسطى ، وربما إلا بقدر ما يوصل علماء الأطلسي من مختلف الدرجات العلمية إلى أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية . ثم أتبع الأسباب مرة ثانية من جهده ودأبه في مواصلة مسيرته نحوالشرق بالطاقات العلمية . ولعله كان ماراً ببلده مصر ليوصل إليها الذين نجوا من ملوك الجزيرة الغارقة وعلمائها ، ثم أكمل مسيرته متحهاً إلى الجانب الشرقي من الكرة الأرضية ليستقبل الشمس في شروقها على المحيط الهادي ، فوجدها تطلع على قوم لم يجعل الله لهم من دونها ستراً .. حيث القارة المماثلة لقارة ( الأطلنتسس ) في موقعها من خطوط العرض المماثل لموقع ( أطلنتس ) ، وهو بين خطي عرض 20 و 40 ، وفي علومها وعبادتها ، وملوكها وعلمائها ، ومعادنها وذهبها ونحاسها ، ومدنيتها وحضارتها ، والمماثلة أيضاً في خيراتها وجمالها ، ومعاملة " ذو القرنين " لسكانها ، ونجاة علمائها المؤمنين الإيجابيين في الخير بعد غرقها .
وأخيراً المماثلة في قضاء " ذو القرنين " عليها وعلى من فيها من الذين يقول عنهم القرآن الكريم حكاية عن ذي القرنين: ] قال أما من ظلم فسوف تعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً [ .

ويتبين كذلك من قوله سبحانه : ] كذلك وقد أحطنا بما لديه خبراً [ . كما يتبين من كلمة ( كذلك ) أن ذا القرنين قد ترك بلده مصر وقت الغروب أيضاً متجهاً نحو الشرق ، فوجد الشمس تطلع على قوم آخرين في المحيط الهادي شرقاً في قارة أخرى تسمى ( مو ) .

وقد كتبت في ذلك بكتابي " العلم بين القديم والجديد في رحاب القرآن الكريم " الذي صدر في سنة 1977 ، مع أني لم أكن أعلم عن هذه القارة شيئاً ، ولكني عرفتها من كلمة ( كذلك ) في الرحلة الثانية . وقد كتبت عنها تحت عنوان : قارة أخرى رابضة في أحضان المحيط الهادي . ولم أخطئ يومها في الوصف أو في الموقع ، إلا في أمر واحد وذلك في قوله سبحانه : ] لم نجعل لهم من دونها ستراً [ .. إذ كتبت يظهر لي أن أهل هذه القارة أو الجزيرة الكبيرة قد توصلوا إلى قاعدة التعادل بين الرفع والوضع .. أي انعدام الوزن ، وعليه تكون دورهم مفتوحة من أعلى لا سقوف لها ، وليس لبيوتهم أبواباً للدخول والخروج .. يساعدهم انعدام الوزن على الخروج من هذه السقوف .

وقد اطلعت فيما بعد في عام 1980 على كتاب باسم " قارة مو المفقودة " للكاتب الأمريكي " جيمس تشيرشوارد     JAMES HURCHWARD"  ، الذي قضى حوالي ستين عاماً في التعامل مع البوذيين والكونفوشيوسيين وغيرهم من الهنود ، واكتشف في مغارتين في معابدهم ألواحاً كثيرة قام بحل روموزها .. وكتب عن هذه الألواح الشيء الكثير حول هذه القارة الغارقة . ولعل حكمه في الكتابة عن قارة ( مو ) يقرب من أفلاطون في الكتابة عن قارة ( أطلنتس ) .

وقد قرأت أخيراً عن قارة ( مو ) في كتاب " قصص الأنبياء " للمرحوم الأستاذ عبد الوهاب النجار – وصفاً مقتضباً قريباً من وصف تشيرشوارد فيما عدا الموقع . فقد ذكر الأستاذ النجار أنها في المحيط الهندي ، وكان الذي أعتقده منذ الأربعينات من سياق الآيات القرآنية الكريمة أنها تقع في المحيط الهادي . وكان هذا في كتابتي سنة 1976 في مجلة ( البعث الإسلامي ) التي تصدر في بلدة لكنو بالهند ، ثم في كتابي " العلم بين القديم والجديد في رحاب القرآن الكريم ) في صيف 1977 ، قبل اطلاعي على كتب تشيرشوارد .

وكل ما كتبه الأستاذ النجار عن هذه القارة هو : " يقول الباحثون في شأن البحار وأعماقها وما فيها من وهاد ونجاد وسلاسل جبال أن الجنة التي وجد فيها آدم كانت في قارة غير هذه القارات المعروفة الآن ، بل في قارة في جوف المحيط الأن ويسمونها قارة ( مو ) .

ويقولون أنها غرقت بحوادث زلزالية واستقرت بسهولها وجبالها وما كان عليها من حيوان وشجر وزرع في أعماق المحيط الهندي . وقد مات بسبب غرقها 60 مليوناً من الناس " .

ويرجع الاستاذ النجار قوله في روايته أن قارة ( مو ) هي القارة التي وجد بها آدم – إلى قول الباحثين في شأن البحار وأعماقها ، وينفي عن نفسه المسئولية بقوله في ختام ما كتبه : " وكل هذه الأمور لا نقطع فيها بشئ " .

ويتفق ما قرأه تشيرشوراد في الألواح التي اكتشفها ، مع ما كتبه الأستاذ النجار بأن عدد من هلك عند غرق        ( مو ) كان حوالي 60 مليون نسمة .

وقد صحح تشيرشوارد مفهومي لموضوع السقوف المفتوحة .. وأوضح ذلك بقوله أن المنازل كان لها سقوف شفافة كي لا تحول دون دخول أشعة الشمس عليهم وعلى معابدهم لأنهم كانوا يعبدون المؤله " راع " شأن سكان الأطنتس وقدماء المصريين .
ونعود فنقول أن كل ما جاء في وصف أفلاطون للأطلنتس .. ينصب على ( مو ) بحيث تشتمل عليه كلمة         ( كذلك ) أيضاً . وإن الواقع يقر ذلك ، ومن أصدق من الله حديثاً . وإن الخطر الذي كان يهدد العالم من تقدم العلوم في قارة ( أطلنتس ) هو نفسه الخطر الذي كان يهدد العالم من قارة ( مو ) .

والى القارئ اللبيب أضع خريطة تبين قارة ( مو ) من حيث الموقع في المحيط الهادي ، أخذتها من كتاب  " القارة المفقودة مو " – تشيرشوارد ، بعد وضع الأسماء باللغة العربية أيضا َ .

كما تبين الخريطة موقع بحر الشيطان جنوب شرق اليابان المماثل لمثلث برمودا / فلوريدا في المحيط الطلسي . كما يظهر في الخريطة طرف من قارة ( أطلنتس ) . ولعل الجزر الصغيرة المتبقية في مكان قارة ( مو ) قد انفصلت عنها عند غرقها بدليل وجود جزيرة ليس عليها إلا معبد بحجمها ، ولا بد وأن يكون هذا المعبد قد انفصل عن جزيرة كانت تقيم شعائر دينها في هذا المعبد .
الرحلة الثالثة:
وجاء في الآيات ( 92 إلى 94 ) من سورة الكهف قوله سبحانه : ] ثم أتبع سبباً ~ حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً ~ قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً [ .

بعد هاتين الرحلتين .. قام " ذو القرنين " برحلة ثالثة نحو الشمال اتماماً لرسالته في القضاء على خطر ثالث يهدد بقاء الأرض .. مواصلاً مهامه في مختلف جهاتها إزالة لما حل بها من فساد ومن أخطار محدقة بوجودها ، وكان أمر الله وتوجيهاته سبحانه فوق ذلك كله .
وقد قرآت منذ زمن طويل في مجلة المستمع العربي التي كان يصدرها القسم العربي في إذاعة لندن – رداً على استفسار عن يأجوج ومأجوج – أنهم في الشمال .. وذلك نقلاً عن الكتب المفدسة . وإذا كان منطوق الكتب المتقدمة قد أثبتت وجود يأجوج ومأجوج في الشمال .. فإن القرآن العظيم قد أقر ذلك بالمفهوم العلمي .

وعليه فلعل المراد بالسدين : السد الذي يحجب الشمس عنا قبل الشروق ، والسد الذي يحجبها عنا بعد الغروب ، وهو ما يحدد منطقة الوصول في الشمال دون القطب الشمالي بين السدين تماماً ، أي في منتصف الدائرة القطبية حيث أن محبس يأجوج ومأجوج هو في ردم مغلق وليس سداً مفتوحاً مصداقاً لقوله سبحانه : ] فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً [ . وبما أن القطب وسط الأرض ، وأن خطوط الطول 360 درجة ، فلا بد وأن يكون ردم يأجوج ومأجوج في منتصف هذه الدائرة القطبية على خط 180 درجة دون القطب الشمالي .و عليه فلم أجد في المنطقة على الخط 180 إلا جزيرة واحدة تسمى ( رانجل أو رانجلي ) شمال شرق الاتحاد السوفيتي .. لعل بها ردم يأجوج ومأجوج . وإن لم يكن الردم في هذه الجزيرة ، لعله يكون في سلسلة جبال أنادير الواقعة في نفس المنطقة وعلى نفس خط الطول 180 درجة .

ولقد قرأت في جريدة الشرق الأوسط الدولية في لندن ، ولعله في صيف 1984 – أن هناك جزيرة في نفس الموقع – لم تذكر الجريدة اسمها – تتصاعد منها أدخنة بعلو ستة آلاف مثر .. عجزت الطائرات المروحية عن معرفة كنهها وأسبابها ، ولا أعلم هل أن هذه الأدخنة لا زالت موجودة أم لا . وأكتب هنا ما جاء في تفسير الشوكاني حرفياً : " ثم حكى سبحانه سفر ذي القرنين إلى ناحية أخرى وهي ناحية القطر الشمالي بعد تهيئة أسبابه ، فقال : ] ثم أتبع سبباً [ ، أي طريقاً ثالثا ُ بين المشرق والمغرب ]  حتى إذا بلغ بين السدين [ . انتهى قول الشوكاني .

ولعل في قوله سبحانه : ] قوماً لا يكادون يفقهون قولاً [ ما ينطبق على سكان المناطق الباردة ( بلاد الإسكيمو) حيث أنهم في حالة اشتداد البرد يتخاطبون بلغة الإشارة لنهم يغطون رؤوسهم لئلا تتساقط قسماتهم بتجمد آذانهم وأنوفهم ، وربما  لتجمد لعابهم ودموعهم على خدودهم فيما لو فتحوا أفواههم أو كشفوا عن وجناتهم ، فخاطبوه باللغة التي تعودوها ولعلها لغةالإشارات .

التعاون العلمي الصادق فيما بين القمة والقاعدة بمختلف قدراتها – قاعدة هامة في درء الأخطار:

ويتبين ذلك من قوله سبحانه حكاية عن هؤلاء القوم : ] قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً [ . وقد أدرك " و القرنين " أنهم يعرضون عليه أموالاً كي يقوم ببناء سد يحول بينهم وبين هذا الخلق المفسد . ويقرر هذا العالم الملهم قاعدة مهمة أراد تطبيقها في دفع ضرر يأجوج ومأجوج .. ألا وهي التعاون الصادق مع العلم النافع .

وجاء ذلك في الأيات ( 95 إلى 99 ) من سورة الكهف في قوله سبحانه : ] قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً ~ آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ عليه قطراً ~ فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً ~ قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً وكان وعد ربي حقاً ~ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً [ .
وكان رد " ذو القرنين " الذي آتاه الله العلم والحكمة والتمكين ما معناه : إن ما أعطانيه الله من علم وطاقة وعزمة ، خير لي ولكم مما تعرضونه من أموال تجمع من أغنيائكم لتدفع للعاملين من فقرائكم ، وقد تنتهي الأموال قبل اتمام المقصود . ولكن الأولى أن تعينوني بكل فئاتكم وكل امكاناتكم وبما تستطيعونه من قوة .. زيادة على ما عندي من العلم والتمكين .. لنعمل ردماً محكماً يحول بينكم وبينهم ، وإن التعاون الصادق والعلم النافع كافيان لهزيمة مثل هذا العدو المفسد إلى ما شاء الله .. فهيا آتوني بقطع كبيرة من الحديد أجعل بينكم وبينهم ردماً محكما  محفوظاً لحبس هذا الخلق المتمرد .. لا مجرد سد مفتوح لا يكفي لإخمادهم وإيقاف شرورهم .

طبيعة يأجوج ومأجوج:

يظهر أن يأجوج ومأجوج مخلوقات عجيبة تلتقي فيه النار والمغناطيس ، إذ لو لم تكن نارية لما عاشت بين طبقات الجحيم ، ولما كتب لها البقاء في السجن الحديدي المغلق عليها من آلاف السنينن . وإن كلمة ( أج ) تعني في اللغة : اشتعل . ولو لم تكن هذ المخلوقات ممغنطة لما انجذبت محبوسة في كتل الحديد الكبيرة ، ولما بقيت في حالة شلل بين الأبعاد المتساوية في تعادل أعجزها عن الوصول إلى الردم من فوق أو نقبه من الجوانب . ولعلها من بقايا ما كان يعيش حول الأرض قبل تغليفها بالقشرة الترابية .. كالجن مثلاً في عنصره الناري وأسبقيته في الخلق والتكوين على مخلوقات الأرض الطينية بقوله سبحانه :
 ] ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ~ والجان خلقناه من قيل من نار السموم [ . وإن هذه المخلوقات مطلقة السلبية لا خير فيها ولا سيما بالنسبة للإنسان .

وقد كان خطر هذه المخلوقات على الأرض وسكانها كبيراً . وكان لذي القرنين ما أراد .. فقد جيء له بكتل الحديد الكبيرة في مكان الردم حيث لا يمكن السيطرة على خلق ممغنط إلا بربطه بكتل حديدية تزيد عن قوة احتماله لها في جذبها إليه ، فينجذب هو إليها . فلما أتم العالم التساوي في الأبعاد بين كل صدفين من أصداف الردم : العليا والسفلي
والجوانب – أمرهم بالنفخ كما رواه كتاب الله : ] فلما ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ  عليه قطراً [ .

ولعل للنفخ في الحديد المشتعل فائدتين .. الأولى : زيادة اشتعاله وإذابته ، والثانية : لجعل الحديد يغطي بالنفخ جميع طبقات الردم ويتسع لهذه المخلوقات الشريرة ويصبح محبساً لها إلى ما شاء الله . ولعل النفخ كان علمياً ، ولكي يحمي " ذو القرنين " منطقة الردم الممغنطة من أي عامل خارجي قد يؤثر على التساوي الذي يشل حركة هذا الخلق الناري فتنطلق هذه المخلوقات من سجنها الحديدي المتساوي الأصداف .. وتعود من جديد إلى استعمال قوتها وطاقاتها في التدمير والإفساد لعله لذلك أمرهم بإحضار القطر لأزالته فوق الردم حتى تتكون عليه طبقة عازلة .والقطر لغة : هو كل ما تتابعت قطراته من كل سائل . ومن معاني القطر : النحاس المذاب كما اتفق عليه أكثر المفسرين .

وعلى هذا المفهوم لا يستعبد أن تكون إسالة عين القطر لنبي الله سليمان عاملاً من عوامل سيطرته على الجن كما جاء في قوله سبحانه : ] وأسلنا عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير [ .

والنحاس عازل للمغناطيس وغير قابل للمغنطة. ويظهر أن هذه المخلوقات المتمردة قد بقيت داخل الردم المحكم فاقدة للوزن والقددرة على الاتجاه والحركة .. نحو أي جهة من جهات الردم ، بل مشلولة يموج بعضها في البعض الآخر تماوجاً مغناطيسياً لا حيلة لها فيه ، فعجزت عن استظهار الردم من فوق .. أو نقبه من الجوانب فأمست وقد شدتها جاذبية الحديد من كل جانب من جوانب الردم . وهذا ما يتبين من قوله جل شأنه : ­] فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً [ .

ولا بد من وقفة عند قوله سبحانه : ] قال انفخوا [ وهو ما يؤيد ما ذهبت إليه من أنه إذا كان هذا الخلق ناري ممغنط وانجذب لقطع الحيديد الكبيرة ، فلم يبق إلا النفخ لينصهر الحديد بالنار ويغطي الردم من كل جوانبه شأن مصانع الزجاج في تشكيل الزجاج بالنفخ . ومن البديهي أنهم بعد فقدهم الوزن وعدم قدرتهم على الحركة داخل الردم ، ظلوا يتماوجون استجابة لتعادل المغناطيس في الجهات الست المتساوية الأبعاد . وإن كل حيز مكعب يتكون من ست جهات أصلية ، أما الجهات الجبلية فيحكمها وضع الجبال وقد تكون أقل من ستة جهات حيث تفقد صفة التكعيب .

ويؤيد ما تقدم قوله سبحانه : ­] وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض [ .
وسيظل يأجوج ومأجوج في هذا الوضع حتى يأتي أمر الله يقررنهاية الكون وفنائه مصداقاً لقوله جل شأنه :
] فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً وكان وعد ربي حقاً [ .

أحديداب جانبي الأرض وإنطلاقة يأجوج ومأجوج:

يقول المولى سبحانه في الآية 96 من سورة الأنبياء :] حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون [  ولعل في التعبير القرآني بلفظ حدب ما يشير إلى انظلاق يأجوج ومأجوج من جهات حدباء . والحدب تقوس وارتفاع وسط يابسة أو ماء .
واحديداب الأرض معروف جغرافياً ، فمن المحتمل إذن أن تكون إنطلاقة يأجوج ومأجوج قرب نهاية الكون من جميع جهات الاحديداب على جانبي الكرة الأرضية . وإن جهات الاحديداب تبدأ شمالا من القطب الشمالي حتى مدار السرطان ، وجنوباً من القطب الجنوبي حتى مدار الجدي . وإن النقط الاثنا عشر التي حددها إيفان سندرسون وأسماها " مقابر الشياطين " ، وبين مواقعها على خريطة العالم ، وتقع خمس منها على مدار السرطان ، وخمس منها على مدار الجدي ، وواحدة في المتجمد الشمالي وأخرى في المتجمد الجنوبي .. لعل هذه النقط جميعاً بؤر ينطلق منها هذا الخلق المتمرد متسلالاً قبل دك الردم ثم بعده . ولعل بوادر الانطلاق قد ظهرت من هذه النقط الاثنى عشر وكلها في مواقع حدباء مصداقاً لقوله سبحانه : ] حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ~ وافترب الوعد الحق .. [ . وقد جاء في صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أن رسول الله r استيقظ من نومه وهو يقول : لا إله إلا الله . لا إله إلا الله . لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم
من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه . وحلق بسبابته والتي تليها  " قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : " نعم إذا كثر الخبث " .

وفيما يلي أضع للقارئ الكريم صورة خريطة العالم مبيناً عليها جهات الاحديداب في المواقع الاثنى عشر التي حددها إيفان سندرسون ، ومن أكثرها أخطاراً – مثلث يرمودا قرب فلوريدا في أمريكا الشمالية . وإذا كانت حوادتمثلث برمودا أكثر من حوادث باقي النقط الأخرى .. فذلك لأن هذه المنطقة تعتبر طريقاً رئيسياً للطائرات والسفن ، والمرور عليها أكثر من باقي النقط . ويليها بحر الشيطان باليابان ، فالنقط الأخرى التي أينما تكون .. تكون البراكين والزلازل .

هذا وقد تكررت العربدة وساد التمرد في مثلث برمودا / فلوريدا ، وهو إحدى هذه النقط التي تقع جنوب شرق الولايات المتحدة ، كما تكرر مثل ذلك في بحر الشيطان جنوب شرق اليابان ، وهي نقطة أخرى من النقط المتقدمة .

ومما تجدر الإشارة إليه أن النقطة التي تقع عند مثلث برمودا / فلوريدا قريبة جداً للمكان الذي حددت فيه قارة ( الأطلنتس ) ، كما أن النقطة التي تقع في بحر الشيطان قرب اليابان قريبة جداً من المكان الذي حددت فيه موقع قارة ( مو ) . وإذا كانت الحوادث في بعض النقط الأخرى قليلة ، فلعل ذلك يرجع لكونها غير مطروقة نسبياً كما تقدم .

ومما بجدر الإشارة إليه أن كلمة ( كذلك ) في القرآن الكريم تعني أن المماثلة بين القارتين تامة ، وأن هذه الكلمة قد أغنت عن التفصيلات عن قارة ( مو ) ، كما فصلت حوادث الأطلنتس . وقد سمعت وقرأت عن طائرة اختفت بالقرب من استراليا بعد أن أرسلت اشارة استغاثة بقليل ، ولم يظهر أي أثر لحطامها أو جثث لضحاياها ، فراجعت خريطة سندرسون .. فوجدت أن أستراليا تقع بين نقطتين من هذه النقط على مدار الجدي ، كما أنني راجعت هذه الخريطة بعد زلزال أغادير بالمغرب .. فوجدت أن إحدى هذه النقط الاثنى عشر قريبة جداً من موقع الزلازل . ومعلو أن في المحيط الهادي الكثير من الزلازل والبراكين في وسطه وعلى سواحله من جمبع الجهات ، ولعل ذلك راجع لوجود معظم النقط المسماة بمقابر الشياطين فيه .

وكذلك الأمر في أمريكا الوسطى لأنها تقع فيما بين المحيط الهادي ومثلث يرمودا / فلوريدا . على أن الزلازل والبراكين في تزايد مستمر منذ أكثر من خمسة عشر عاماً ، ولعل عام 1985 كان أكثرها نشاطاً . وتوجد في إيران شرق الخليج نقطة من هذه النقط.

أما أفريقيا فهي خالية منها فيما عدا نقطة واحدة في الشمال الغربي قرب أغادير كما تقدم . علماً بأن الأمريكيتين مهددتان بأربع نقط إحداها في شمال كندا جهة القطب ، والثانية في مثلث برمودا / فلوريدا جنوب شرق أمريكا الشمالية ، وثالثة في جنوب شرق أمريكا الجنوبية ، والرابعة في جنوبها جهة القطب . وليس من المستبعد أن تكون هناك علاقة بين ما حدث من انفجار مركبة الفضاء الأمريكية ( شالنجر ) في سماء فلوريدا والنقطة الموجودة في هذه المنطقة .

وكلما زاد العالم في الذنوب والمعاصي والبعد عن الاعتدال والتمسك بالقيم ومكارم الأخلاق التي جاءت بها رسالات الله .. فلا يلومن إلا أنفسهم . ولعل قوله سبحانه : ] سنفرغ لكم أيها الثقلان [ يشتمل على هذا المعنى ، وكذلك قوله سبحانه في الآية 65 من سورة الأنعام : ] قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون [ .

وعندما نزلت هذه الأية قال المصطفى r : " إنها آتية ولم يأت تأويلها بعد " . هذا ما نراه بما هو أكثر من الزلازل والبراكين .. وقد أعذر من أنذر . وجاءت الآيتان بعدها بقوله جل شأنه : ] وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ~ لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون [ .

نعم .. لقد استقر النبأ ووقع المحذور ونسأله الله العافية . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ولعل مما يشتمل عليه أيضاً قوله سبحانه : ] سنفرغ لكم أيها الثقلان [ - الأمراض الجديدة المعدية والمميتة ، والمخدرات وغير ذلك من وسائل الموت والهلاك الكثيرة ولا سيما ما يسمى بالإرهاب الذي يضر الجنس البشري كله .
وإزاء ما تقدم من أحداث العربدة والتمرد .. فهل ظهرت بوادر خروج يأجوج ومأجوج – الخطر الثالث الذي بنبئ بنهاية العالم ؟ نسأله سبحانه الحماية والوقاية . وإن الذي علينا هو بيان ما نستطيع الوصول إليه من كتاب الله ، ونترك الجواب على مثل هذا التساؤل للقارئ اللبيب ، والواقع المرتقب ، ونفوض الأمر للمولى سبحانه .
على أن الساعة علمها عند الله سبحانه ، وقد بين القرآن والسنة علاماتها . ومن علاماتها خروج يأجوج ومأجوج ، ويفول المولى جل شأنه : ] إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى [ .
وإلى القارئ الكريم أضع خريطتين حديثتين للعالم تظهر فيهما جزيرة ( رانجلي ) الواقعة على خط طول 180 شمال شرق الاتحاد السوفييتي والتي سبق أن حددت عندها مكان ردم يأجوج ومأجوج بالقطب الشمالي ، وللقارئ  أن يتبين تماثل الموقع في كل من الخريطتين . كما أضع خريطة صغيرة تبين الطرف الشمالي الشرقي للاتحاد السوفييتي مبيناً بها سلسلة جبال أنادير على خط الطول 180 درجة . وعليه إذا لم يكن ردم يأجوج ومأجوج في جزيرة رانجلي فلعله يكون في شمال شرق روسيا على خط طول 180 درحة في جبال أنادير .

خريطة  حديثة تبين الشمال الشرقي للاتحاد السوفيتي عند
 خط الطول 180 درجة – يشير السهم إلى جزيرة رانجلي

خريطة أخرى حديثة مرسومة من أعلى القطب الشمالي –الدائرة
 الصغيرة في أعلى الخريطة تبين خط الطول 180درجة ،
 والسهم يشير إلى جزيرة رانجلي في الشمال الشرقي للإتحاد السوفيتي

خريطة قديمة من وضع الإدريسي .. أقدم الجغرافين العرب
( 1099 – 1166 ) تبين مكان يأجوج وماجوج في أقصى
 الشمال الشرقي ، ويلاحظ أن الكتابة على الخريطة مقلوبة
كعادة واضعي الخرائط العربية قديماً يجعل الجنوب إلى أعلى
 والشمال  إلى أسفل
وأصل الخريطة محفوظ في مكتبة بودليان في أكسفورد بإنجلترا

وعلى ضوء ما تقدم أقول : بما أن موقع مثلث برمودا / فلوريدا بالنسبة للأطلنتس مماثل لموقع بحر الشيطان من قارة ( مو ) ، وبما أن مباني قارتي (أطلنتس) و (مو) كان بغلب عليها طلاء النحاس والذهب ، وبما أن النحاس والذهب مادتان عازلتان للمغنطيس ، فإني أنصح بطلاء المنازل والسفن والطائرات بطبقة من النحاس تجنباً لأخطار هذا الخلق الممغنط المتمرد ، الذي بانت شروره وقرب حضوره .

ومن الناحية التعاونية .. فإنني أنصح بأن يسود العمل جميع طبقات الأمة على مختلف قدراتهم وبما أوتوا من حول وقوة ولا سيما عند الأمور الجسام . وإن خطر البطالة والفراغ لا يقل عن الأخطار الأخرى ، وإن في تضافر القوى مع العلوم النافعة ما يساعد في التغلب على جميع الأخطار المحدقة لا سيما في عصرنا الحاضر . وإن إعطاء ماكينة اخياطة لأسرة فقيرة خير من إعطائها مبلغاً من النقود ، لأن ماكينة الخياطة تقوم بحل مشاكلها الاقتصادية على المدى الطويل وتبعد عنها الفراغ ، أما النقود فإنها تنفد ويبقى الفقر الذي يتطلب المعونة المستمرة .

كذلك إعطاء مقصد سمك لفقير .. خير من إعطائه أضعاف قيمتها نقوداً لأنه بصيد السمك سوف يدبر شؤون حياته ويستطيع بجده في عمله أن يتجنب ذل السؤال . يؤيد ذلك قوله r : " لأان يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " . وعليه فإن البطالة تزول باستعمال مختلف المواهب عند الأكثرية . وحبذا لو شكلت مجموعات مثقفة مخلصة لها فروع متعددة يأتيها كل عاطل عن العمل أو تأتي هي إليه .. لإيجاد عمل لكل عامل بحسب قدرته ومواهبه – تقوم دور المال والمصارف المختلفة بمساعدة هذه المجموعات المثقفة وتمويلها لزيادة الإنتاج الذي يستفيد منه العامل المنتج والمصرف الممول معاً . وإن التسابق في العمل يعود بالنفع على الجميع . وحبذا لو وجدت أيضاً مؤسسات لتنظيم أعمال الأفراد بالأساليب العلمية والأخلاق الفاضلة .. إذن لاستراح الفرد ، وإن في استراحة الأفراد راحة للدولة .

كذلك لو تكونت شركات من الطلبة – كل في مجال تخصصه – يتقدمون لدور المال والمصارف بمشاريعهم فتوافق عليها دور المال أو تعدل فيها فتوججهم إلى الطريق الأسلم ، وهكذا يكون الطالب منتجاً مفيداً لوطنه وأمته بدلاً من أن يكون عبئاً على وطنه وعالة على أمته .

ولا بد لي من الإشادة باهتمام الحكومة المصرية المكلل بموافقة رئيس الجمهورية ، وذلك بتيسير فرص العمل الإنتاجي بالنسبة للطلبة وغيرهم من الشباب – بتوزيع الأراضي عليهم لاستصلاحها وزراعتها ، مع منحهم قروض ميسرة وتسهيلات أخرى للحصول على مستلزمات الانتاج .. تسدد بجزء محدد من الإيراد ، مع توفير مسكن مناسب لكل شاب بجوار موقع العمل فور البدء في عملية الاستصلاح والإنتاج .

وحبذا لو كانت البيوت المالية شريكة بمالها ، وذوي النشطة من الشباب شركاء بجهودهم لكي لا تكون أموال دور المال مجرد دولة بين الأغنياء ، ولتكون قروضها هادفة في العمل الانتاجي بدلاً من أن تكون قروضها مجرد نقدية غير موجهة .

هذا بالنسبة للأفراد ، أما بالنسبة للدول .. فإن الدولة ذات الوفرة السكانية والإمكانات البشرية ، والتي تكثر فيها الأراضي الزراعية – تتجه للانتاج الزراعي كلما توفرت المياه ، كما تتجه للصناعة كلما توفرت فيها المواد الخام . ولا بد وأن تكون الأولويات في التصنيع للمنتجات التي تتوافر موادها الخام في البلد المنتج . ومن المعلوم أنه أينما وجد الإنتاج – وجدت التجارة بيعاً وتصديراً .

ولا يفوتني أن أشير إلى أن الحياة دورات .. ففي جسم الانسان والحيوان توجد الدورة الدموية والدورة التنفسية والدورة الهضمية ، كما أن للنبات دورة تنفسية ودورة غذائية ، وهناك الدورة المائية والدورة المالية وغيرها ، وجميع هذه الدورات لخدمةالإنسان .

فعلى سبيل المثال إننا نعطي الغذاء والماء للأنعام والأغنام ، فتعطينا بدورها اللحوم والألبان والأصواف والجلود . ويحصل النحل على الرحيق من الزهور والورود فيعطينا العسل . كذلك الأشجار والنباتات الأخرى .. فإنها تأخذ منا ثاني أكسيد الكربون اللازم لدورتها التنفسية ، وتعطينا الأكسجين الضروري لتنفس الإنسان والحيوان .

ويعطي الإنسان فضلاته وفضلات البهائم للنبات كأسمدة تساعده على النمو والتكاثر .. فيعطينا النبات فضلاته المثقلة عليه كالحبوب والثمار والفاكهة ، علاوة على ما نحصل عليه من أخشاب الأشجار .

والدورة المائية معروفة كذلك .. فالماء يبقى على سطح الأرض بطبيعته لثقل وزنه بالنسبة للهواء ، ثم يتبخر فيصبح أخف وزناً من الهواء فيرتفع إلى أعلى ، ويستمر في الإرتفاع حتى يصطدم بجو أخف منه يضغط عليه ويمنعه من الاستمرار في الارتفاع ، فيعود إلى الأرض ماء ًعذباً طهوراًعلى شكل مطر أو طل أو جليد ، مصداقا لقوله سبحانه : ­] وأنزلنا من المعصرات ماء ً ثجاجاً [ وقوله سبحانه :  ] وأنزلنا من السماء ماء ً طهورا [ . وقوله سبحانه ]  والسماء ذات الرجع ~ والأرض ذات الصدع [ . ولو أن بخار الماء استمر في الارتفاع ولم يعد إلى الأرض لنفد الماء وانتهت الحياة على الأرض لقوله سبحانه : ] وجعلنا من الماء كل شيء حي [ .

كذلك فإن للبضاعة وللعملة دورة مع النقد .. حيث أن البضاعة بالبضاعة توقف الدورة وتتسبب في تخزين البضاعة مما يعرضها للتلف والحرمان منها . فلا بد إذن للمقايضة في الدروة من وسيلة أخرى .. فكان النقد هو الوسيلة سواء أكان من المعادن الثمينة أو الأوراق المضمونة أو غيرها . والعامل يؤدي ما يطلب منه من أعمال في مقابل أجر نقدي يحصل عليه بصفة دورية ليعينه على المعيشة ، وهذه وسيلة ما زالت قائمة حتى الآن .

إلا أن ذا القرنين أثبت أن في التعاون الجاد مع العلم النافع أكبر ثروة .. وإن في ذلك ما يغني عن استعمال النقد ، وذلك عندما عرضت عليه الأموال لبناء سد يمنع شرور يأجوج ومأجوج كما جاء في كتاب الله حكاية عن القوم :    ] قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبيتهم سداً ~ قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً ~ آتوني زبر الحديد … [ .

وأن التعاون الذي نجح به ذو القرنين في القضاء على أخطار يأجوج ومأجوج .. يحتم على دولنا العربية مثلاً – التمسك بالتعاون . وذلك بتوحيد الموقف والكلمة ، والاستفادة من أسباب النصر الذي أتمه الله سبحانه على سلفنا الصالح . وإن في توحيد موقف الخليج وكلمته عامل هام ونواة طيبة للموقف العام – كما أن وحدة الصف وتوحيد الكلمة بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية – أحسن ثمرة جنيناها في هذا الموقف العالمي المضطرب . ونرجو أن يتسع المجال والتحابب التام – ربط البلاد العربية بشبكة خطوط حديدية ولا سيما الجزيرة العربية .. للمواصلات والنقل بما في ذلك تنقل الجيوش والعتاد للدفاع عن الوطن والمقدسات .

وعليه .. إذا كان في الأمة الواحدة جانب لديه ثروة سكانية وجانب آخر لديه وفرة اقتصادية ، فإن التعاون الذي حقق به ذو القرنين أفضل النتائج يقتضي تعاون الجانبين باتحاد فدرالي كاتحاد غربي ألمانيا مثلاً أوالولايات المتحدة الأمريكية .

***************

وأرجو ألا يفوتني قبل الختام أن أذكر أن ذا القرنين بعد هذه الرحلات الثلاث التي قضى بها على أخطار عالمية – أو أنه أخر حدوث هذه الأخطار آلافاً من السنين – فإنه إذا كان لم يرحل إلى الجنوب .. فلعل ذلك يرجع إلى عدة أمور : أولها أنه لا يوجد خطر رابع في الجنوب .. والثاني أن الرحلة إلى المتجمد الجنوبي – علاوة على صعوبيتها لكثرة الثلوج – فإن هذه المنطقة ليس بها سكان ولا تشكل خطراً على الأرض . وإن العلم لم يتوصل بعد إلى اكتشاف ما وراء اليابسة في المتجمد الجنوبي – على ما أعتقد – حيث لم تستطع الطائرات والأقمار الصناعية الدوران حول هذه المنطقة كما قامت في المتجمد الشمالي .

وأرجو أن أوفق في الكتابة بعد هذا حول بحث جديد خاص بما وراء اليابسة في المتجمد الجنوبي بإذن الله سبحانه .

مما لا شك فيه أن القضاء على قارتي ( أطلنتس ) و ( مو )  في الغرب والشرق وغرق سكانها قد خفف من كثافة سكان الكرة الأرضية ، كما كان سبباً في اتساع المحيطين الهادي والأطلسي مما يجعل جميع القارات الموجودة على هذين المحيطين تستفيد من عائد أبخرتهما على شكل أمطار .. تحيي أراضيها وتحسن أجوائها وتكثر خيراتها .
ولا يخفى ما استفادته أمريكا مثلاً من خيرات هذين المحيطين الكبيرين هذا ما يتبين من هذه القصة في سورة الكهف الكريمة .. علماً بأن الفتن اليوم متزايدة ، وأسلحة الخطر متقدمة ، وتعداد السكان في زيادة مستمرة ، وبوادر يأجوج ومأجوج قائمة . وإن ما علينا ألا إصلاح حالنا بالتمسك بالإيمان الخالص والعمل الصالح ، وأن نقوم بواجباتنا فيما بيننا كقمة وقاعدة بالتعاون الصادق التام ، عباداً لله اخواناً ، موحدين كلمتنا على كلمة التوحيد ليصدق علينا قوله سبحانه : ] إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد [ ، وتكرار قوله سبحانه : ] وكان حقاً علينا نصر المؤمنين [ ، والباقي على الله جل شأنه إنه سبحانه لا يخلف الميعاد .

والسلام على من رأى قبساً من نوره فهداه ، وعرف واجبه فأداه ورحمة الله وبركاته .

عبد العزيز العلي المطوع القناعي